العدد 2 - اقتصادي
 

فيما يواصل الدولار هبوطه في أسواق المال الدولية أمام العملات الأخرى، تبرز تساؤلات عديدة حول تداعيات الهبوط على الإقتصاد الأردني والمستهلك، وتبرز تساؤلات أكثر جدية بجدوى ربط الدولار بالدينار وإلى متى سيستمر ذلك، وما هي البدائل المتاحة؟

ومن الطبيعي أن تبدي الولايات المتحدة القلق من العجز الكبير في الميزان الجاري (السلع والخدمات)، لذلك تسعى إلى إيجاد السبل لخفض ذلك العجز الذي يرافقه عجز في الموازنة، والحل من الناحية الإقتصادية يتمثل بسعي أميركا إبقاء الدولار ضعيفا قدر الإمكان مما يشجع الصادرات ويجعل أسعار المستوردات أكثر كلفة على المستهلك الأميركي.

وفي الحقيقة لا يوجد إجابة مباشرة على هذا التساؤل، فمن ناحية؛ من شأن الدولار الهابط -نظريا- تشجيع الصادرات الأردنية وخفض قيمة المستوردات لأنها ستصبح مرتفعة الثمن وبالتالي تشجيع الإنتاج الوطني، لكن الحاصل أن الصادرات الأردنية لا تتأثر كثيرا بأسعار الصرف بل ترتبط أكثر بالترتيبات التجارية الثنائية والإقليمية، والزيادة التي حصلت في مجال الصادرات خلال الأعوام القليلة الماضية نجمت بشكل أساسي نتيجة مبادرة المناطق الصناعية المؤهلة وليس لوجود ميزة سعرية بفضل سعر الدولار/ الدينار الهابط.

ومن ناحية أخرى يستورد الأردن ما يعادل 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن الأثر التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار المستوردات قد يعمل بالإتجاه المعاكس لرغبة البنك المركزي السيطرة عل مستويات الأسعار والتضخم. و فيما يستمر الطلب على المستوردات التي لا يمكن إحلالها بسلع أخرى من دول بديلة، فإن هذا يعني إستمرار العجز في الميزان التجاري وإرتفاع معدل التضخم.

العامل الآخر المهم في إنخفاض قيمة الدولار هو المديونية الخارجية التي يتم سدادها بعملات غير الدولار، فهبوط الدولار يعني تلقائيا إرتفاع قيمة المبالغ التي نحتاجها لتسديد ذات القيمة، ووفقا لبيانات وزارة المالية فإن 29.6 في المئة من المديونية مقوما بالدولار مقابل نحو 22 في المئة باليورو و 17 في المئة بالين. وبالخلاصة فإن 70 في المئة من المديونية الخارجية مقومة بغير الدولار مما يعني أن الأردن يحتاج إلى مبالغ إضافية لتسديد المديونية الخارجية.

وعلى صعيد الإستثمارات الأجنبية فإن الدولار الضعيف من شانه إجتذاب المزيد من الإستثمارات وحوالات العاملين ، وهذا يعني أن الأصول الثابتة ستشهد إرتفاعا في الطلب عليها وبالتالي سترتفع أسعارها، ومرة أخرى هذا الإرتفاع ليس في صالح الإقتصاد أو المستهلك ولا يتوافق مع الأهداف المعلنة للسياسة النقدية، ولما كانت أسعار الفائدة مرتبطة بالدولار فلم يكن بمقدور البنك المركزي التدخل كثيرا لكبح جماح الأسعار.

الوجه الإيجابي للربط الذي يستمر منذ العام 1995 يتمثل بالإستقرار الذي يوفره هذا الربط والقدرة على التبنؤ بالسياسة النقدية والفوائد التي يمكن أن نجنيها نتيجة إرتفاع الدولار أحيانا، ولكن المسألة المهمة تتمثل بكيفية النظر بالأهداف المرجوة للسلطة النقدية في الأردن (محاربة التضخم) ، والدولار الضعيف لا يخدم هذا الهدف مما يعني أن المزيد من الهبوط سيحمل آثارا سلبية قد تتجاوز أفضلية الإستقرار مما يوجب التفكير بديناميكات الإقتصاد المحلي التي تختلف كثيرا عن الإقتصاد الأميركي.

ربط الدينار بالدولار بين الإيجابيات والسلبيات – د. إبراهيم سيف
 
15-Nov-2007
 
العدد 2