العدد 75 - الملف
 

ليلى سليم

ليس المرض جديداً، كما يعتقد البعض، فهو أحد أمراض الخنازير المعروفة، والمرة الأولى التي تمكن فيها العلماء من عزل الفيروس من خنزير كان في العام 1930. وهو يصيب الخنازير على مدار السنة، ولكن إمكانية تحوّله إلى وباء تزداد خلال موسمي الخريف والشتاء، لهذا يعمد مربو الخنازير، في العادة، إلى تطعيمها خلال هذين الفصلين. ومثل باقي فيروسات الإنفلونزا، فإن له سلالات متعددة، وهي تتحول من نمط إلى آخر، والخنازير يمكن أن تصاب أيضاً بإنفلونزا الطيور، وإنفلونزا البشر، لهذا ظهرت أنواع جديدة من الفيروسات هي مزيج جيني من الثلاثة.

رغم أن هذا المرض لا يصيب، في العادة، إلا الحيوانات، فإنه في إطار تحوله عبر السنوات، تمكن من اختراق حاجز الأنواع وانتقلت عدواه إلى البشر، ففي العام 1976، أصيبت مجموعة من الجنود في ولاية نيوجرسي الأميركية بالمرض، وتسبب المرض في إصابة أربعة منهم بالتهاب رئوي ما أدى إلى وفاة واحدة.

وفي العام 1988، نقلت امرأة حامل من ولاية ويسنكونسن، في الثانية والثلاثين من عمرها، إلى المستشفى بسبب إصابتها بالتهاب رئوي، وقد تبين أنها مصابة بإنفلونزا الخنازير، حيث توفيت بعد ثمانية أيام.

وفق منظمة الصحة العالمية، فقد سجَّلت عودة للمرض بين البشر، ابتداء من أواخر العام 2005 إلى بدايات العام 2009، حيث صنّفت الولايات المتحدة، والمكسيك باعتبارهما بؤرتين رئيستين للمرض.

لا يصاب الشخص بإنفلونزا الخنازير من أكل لحم الخنزير ومشتقاته، إذا كانت مطهوة على درجة حرارة 165 فهرنهايت، وهي الدرجة التي تموت فيها أنواع البكتيريا والفيروسات، ولكن العدوى من الخنزير إلى الإنسان تنتقل من المخالطة المباشرة بالخنازير في المزارع، ومعارض الماشية، كما أنها تنتقل بين البشر بالطريقة نفسها التي تنتقل فيها الإنفلونزا العادية، أي عن طريق رذاذ السعال والعطاس، أو لمس الأسطح الملوثة بالفيروس، ومن ثم لمس الأنف أو الفم.

أعراض المرض في البشر هي: السعال، والحمى، والخمول، والتهاب الحلق والصداع، وفي حالات قد يشكو المريض من الإقياء والإسهال، وفي الحالات المتقدمة، قد يتسبب المرض بالتهاب رئوي. أما الأعراض في الخنازير فهي: الحمى، والسعال، وسيلان الأنف، وصعوبة التنفس، واحمرار العينين، والامتناع عن الطعام.

يوجد لقاح للخنازير، ولكن العلماء لم يتمكنوا إلى الآن من تطوير لقاح فعّال للبشر. وينطبق الحال على العلاج، ففي بداية الشهر الحالي أصدرت إدارة الدواء والغذاء الأميركية إعلاناً للمواطنين حذرتهم فيه من الإعلانات التجارية التي تروج لمنتجات غذائية ودوائية يقول أصحابها إنها يمكن أن تعالج أو تقي من إنفلونزا الخنازير.

الحصيلة الأخيرة للإصابات بعد انتشار المرض أخيراً هي 615 إصابة في 15 دولة، معظمها كان من نصيب المكسيك، والولايات المتحدة، فقد أعلنت المكسيك، عن إصابة 454 شخصاً، توفي منهم 19، فيما كانت الحصيلة الأخيرة للولايات المتحدة 159 إصابة، توفي منها واحد. أما الثالثة في الترتيب العالمي، فهي كندا بحصيلة إصابات بلغت 85 حالة.

وفق المنظمة، فإن هناك 47 إصابة أخرى موزعة على إيطاليا، وإيرلندا، وألمانيا، وبريطانيا، وإسرائيل، وإسبانيا، والصين، وكوريا الجنوبية.

أنفلونزا الخنازير: مرض قديم جديد
 
07-May-2009
 
العدد 75