العدد 75 - الملف
 

حسين أبو رمان

من أبرز التطورات لضمان سلامة الغذاء والدواء في الأردن، إنشاء المؤسسة العامة للغذاء والدواء وتطوير التشريعات الناظمة لعملها. فالمؤسسة تعمل بموجب قانون رقم 41 لسنة 2008 الذي يحدد وظائفها بالرقابة على الغذاء من حيث جودته وصلاحيته، وضمان سلامة الدواء وفعاليته وجودته والرقابة عليه. وكان هذا التشريع قد حلّ مكان قانون مؤسسة الغذاء والدواء (المؤقت) رقم 31 لسنة 2003. وما يعكس حجم المهمات الملقاة على عاتق المؤسسة وجود 70 ألف مؤسسة غذائية في الأردن و 17 مصنعاً للدواء، و1900 صيدلية، بحسب مصادر المؤسسة.

تخضع المؤسسة في قيامها بوظائفها إلى قانونين رئيسيين، هما: قانون الرقابة على الغذاء رقم 79 لسنة 2001 (قانون مؤقت)، وقانون الدواء والصيدلة رقم 80 لسنة 2001 (قانون مؤقت). وقبل صدور هذين القانونين، كان التشريعان الناظمان لعملية الرقابة على الغذاء والدواء يتمثلان في قانون الصحة العامة لسنة 1971، في الجانب المتعلق بالغذاء، وقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 43 لسنة 1972 وتعديلاته.

قانون مؤسسة الغذاء والدواء لسنة 2008، يحدد أهداف المؤسسة بتطبيق القواعد الفنية وتدابير الصحة المتعلقة بالغذاء سواء كان منتجاً محلياً أو مستورداً، ومنع تداول أي غذاء أو إدخاله للمملكة إذا ثبتت عدم مطابقته للقواعد الفنية أو التدابير الصحية أو ثبتت عدم صلاحيته للاستهلاك البشري، والرقابة على تطبيق ممارسات التصنيع الجيد ،ونظام تحليل المخاطر، وضبط النقاط الحرجة في عمليات تداول الغذاء، وتنظيم الإعلان عن الغذاء، وتكليف متخصصين بإجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالغذاء، ومكوناته، وقيمتـه الغذائية، والتفتيش على أي مكان يتم تداول الغذاء فيه وعلى العاملين في هذا المكان، وغير ذلك.

ويوكل قانون الرقابة على الغذاء لسنة 2001 للمؤسسة تشكيل لجنة عليا للرقابة على الغذاء فيها، تتولى مهمات وصلاحيات في مقدمتها: اقتراح الخطط والبرامج اللازمة للرقابة على سلامة الغذاء وجودته، اقتراح التعليمات والشروط اللازمة للرقابة الصحية على الغذاء المحلي والمستورد، وضمان سلامته، وصلاحيته للاستهلاك البشري، والتحقق من قيمته الغذائية، وتحديد الشروط الصحية الواجب توافرها لترخيص أماكن تداول الغذاء.

كما يحدد قانون الرقابة على الغذاء لسنة 2001 المخالفات القانونية وعقوباتها، وهي من عدة فئات. فيعاقب بالحبس من 1-3 سنوات أو بغرامة من 1-3 آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين كل من: تداول أي غذاء قبل إجازته، تصرف بغذاء تم التحفظ عليه، أعاد فتح مكان تم إغلاقه، أعاد تداول غذاء تقرر إتلافه، تداول أي غذاء انتهت مدة صلاحيته، أدخل أي تغيير على مدة الصلاحية لأي غذاء، وسمح بتداول غذاء في مكان تصنيعه قبل حصوله على الترخيص.

وتتكون الفئة الثانية من العقوبات من ثلاثة أقسام، وتتعلق بمن يتداول، وهو يعلم، غذاء مغشوشاً وضاراً بالصحة وعقوبته الحبس من 3-12 شهراً أو بغرامة من 1-3 آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين، ومن يتداول، وهو يعلم، غذاء مغشوشاً فعقوبته الحبس من 3- 6 أشهر أو بغرامة من 250- 1000 دينار، أو بكلتا العقوبتين، في حين أن من يتداول غذاء موصوفاً وصفاً كاذباً أو يساهم في ترويج الوصف الكاذب لأي غذاء، فعقوبته من 250-500 دينار. وفي حالة تكرار المخالفات تضاعف العقوبة. أما المخالفات الأخرى التي لم يرد نص محدد بشأنها، فعقابها غرامة من 25- 250 ديناراً.

وقد أعدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء مشروع قانون يعد أكثر شمولاً وتفصيلاً من القانون المؤقت الحالي، وسوف يأخذ طريقه إلى مجلس الأمة.

قانون الدواء والصيدلية لسنة 2001 يعد من أطول القوانين الأردنية من حيث عدد المواد، إذ يتألف من 106 مواد، وهو يوكل للمؤسسة تشكيل لجنة عليا للدواء والصيدلة تتولى وضع الأسس والمعايير المتعلقة بأمور أبرزها: تحقيق الأمن الدوائي، ترشيد استهلاك الدواء، تسجيل الأدوية، إجازة تداول النباتات الطبية وإجازة تداول تراكيب معينة مثل حليب الرضع، اعتماد مواقع التصنيع في مصانع الأدوية وغيرها، والتفتيش على هذه المواقع قبل تسجيل منتجاتها ومستحضراتها، تسعير الأدوية، الرقابة النوعية على الأدوية ورصد تأثيراتها الجانبية، تنظيم طرق صرف الأدوية، مراقبة أي مواد أو مستحضرات لها صلة بمعالجة الأمراض أو أي مواد يرى مدير عام المؤسسة ضرورة مراقبتها.

نقيب الصيادلة طاهر الشخشير، يرى أن العقوبات التي يشتمل عليها قانون الدواء والصيدلة مرتفعة بعض الشيء، وأنه يجب أخذ ذلك بالاعتبار عند إقرار هذا القانون قانوناً عادياً في مجلس الأمة. وفي الحالات التي ينص القانون على تحويل الصيادلة المخالفين للمحكمة، يعتبر الشخشير أن الأنسب هو تحويلهم إلى المجلس التأديبي في النقابة لأنه يتألف من ممثلين عن وزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ونقابة الصيادلة. ويضيف الشخشير أن النقابة تطالب بدور لها في التفتيش على الصيدليات في الأمور الفنية ذات الصلة بالنظافة والآرمات الجانبية، والالتزام بلباس المريول الأبيض وغير ذلك.

يتألف القانون من ثلاثة فصول، وقسم خاص بالعقوبات: الفصل الأول يغطي موضوع الأدوية، والثاني يختص بالصيدلة ومزاولة المهنة، ويتناول الثالث موضوع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

ويغطي قسم العقوبات في قانون الدواء والصيدلة شريحة واسعة من المخالفات وردت في سبع مواد، فإذا ارتكب الصيدلي المسؤول أي مخالفة لأحكام القانون، فلمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء، بناء على تقرير المفتش، اتخاذ إجراء بحقه مثل: التنبيه، الإنذار، الإحالة إلى المجلس التأديبي في النقابة، أو الإحالة إلى المحكمة المختصة.

وإلى جانب إحالته إلى المجلس التأديبي، يعاقب الصيدلي بغرامة من 250-500 دينار إذا قام، خلافاً للقانون، بأعمال مثل نشر إعلان عن دواء أو مادة توصف بأن لها صفة دوائية، عرضَ في الصيدلية دواء انتهت مدة صلاحيتــه، لم يتقيد بالأسعار المقررة للأدوية والمستحضرات. ويعاقب بغرامــة من 100-250 ديناراً إذا قام بصرف دواء لا يجوز صرفه إلا بموجب وصفة طبية، أو باع أي دواء أو مستحضر دون إلصاق رقاع التسعيرة المقررة. ويعاقب بغرامة من 50-100 دينار إذا لم يلتزم بالأحكام المتعلقة بالمواصفات الفنية للمؤسسة الصيدلانية وشروط ترخيصها.

كما يعاقب بغرامة من 1-3 آلاف دينار كل صيدلي قام بأعمال مخالفة للقانون مثل شراء أدوية من غير الجهة المرخص لها ببيعها، بيع أدوية منتهية المفعول أو تالفة أو مهربة، حيازة أدوية أو بيعها أو توزيعها دون ترخيص، الغش في تركيب الأدوية أو أي مادة مسموح له بتركيبها.

ويعاقب بالحبس من 1-6 أشهر أو بغرامة من 1-3 آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين، كل من قام بأفعال مثل انتحال لقب صيدلي، حيازة أدوية أو بيعها أو توزيعها دون ترخيص، باع أدوية إلى صيدلية أو جهة غير مرخص لها بذلك، باع أو صرف أي مادة بصفتها دواء ولم تكن كذلك، نشر إعلاناً عن دواء أو مادة توصف بأن لها صفة الدواء دون موافقة، حاز أدوية أو باعها أو وزعها وثبت أنها مستوردة بطريق غير قانونية، تداول أدوية أو أي مواد أخرى دون تسجيلها أو تسعيرها أو إجازتها.

وفي حال تكرار المخالفة تضاعف العقوبات. أما المخالفات التي لم يرد نص على فرض عقوبة لها، فتعاقب بغرامة لا تزيد على 200 دينار. في حين تحدد المادة 94 العقوبات الخاصة بمصانع الأدوية المخالفة لأحكام القانون.

تعريفات قانونية

الغـــذاء:

أي مادة مخصصة للاستهلاك البشري، سواء كانت مادة أولية أو نيئة أو شبه مصنعة أو مصنعة بما في ذلك المشروبات، والمخللات، والبهارات، والعلكة وأي مادة تستخدم في تصنيع الغذاء، وتجهيزه، ومعالجته باستثناء مستحضرات التجميل، والتبغ، والعقاقير الطبية، وماء الشرب.

المضاف الغذائي:

أي مادة لا تعتبر غذاء أو جزءاً من مكوناته بحد ذاتها، سواء أكانت لها قيمة غذائية أم لا، وتضاف قصداً للغذاء لغايات تقنية، وينتج أو يتوقع أن ينتج من إضافتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن تصبح هذه المادة أو منتجها الجانبي جزءاً من مكونات الغذاء أو تؤثر في خصائصه ولا تشمل الملوثات أو المواد التي تضاف للغذاء للمحافظة على سماته الغذائية وتحسينها.

تدابير الصحـــة:

أي إجرــاءات تطبق لحمايــة حياة الإنسان وصحته من المخاطر الناتجـــة من المضـــافات الغذائية والملوثات والسموم والجراثيم المسببة للأمراض أو لوقاية الإنسان من الأضرار الصحية المنقولة بواسطة النباتات أو المنتـــجات النباتية أو الحيوانية. وتشمل هذه التدابير أي تشريعات أو متطلبات أو سياسات أو قرارات أو إجراءات ذات علاقة بخصائص المنتج النهائي، بما في ذلك طرق إنتاجه وفحصه والتفتيش عليه وإصدار الشهادات الخاصة به وإجراءات الاعتماد وإجراءات اخذ العينات وطرق تقييم المخاطر والتعبئة ومتطلبات بطاقة البيان المتعلقة بسلامة الغذاء.

القاعدة الفنية :

وثيقة تحدد فيها خصائص الغذاء أو طرق وعمليات الإنتاج والقواعد المتعلقة بالإدارة القابلة للتطبيق، وقد تشمل أيضاً المصطلحات والرموز والبيانات والتغليف ووضع العلامات ومتطلبات بطاقة البيان التي تطبق على المنتج أو طرق وعمليات إنتاجه أو تقتصر على أي منهما وتكون المطابقة لها إلزامية.

التــداول:

إنتاج الغذاء أو تصنيعه أو تحضيره أو معالجته أو تعبئته أو تغليفه أو تجهيزه أو نقله أو حيازته أو توزيعه أو عرضه للبيع أو بيعه أو هبته أو التبرع به.

نظام تحليل المخاطر وضبط النقاط الحرجة:

أسلوب علمي يحدد الأخطار الأساسية التي تؤثر في سلامة الغذاء ويقيَم هذه الأخطار ويضبطها.

العبرة في التطبيق تشريعات حديثة لحماية سلامة الغذاء والدواء
 
07-May-2009
 
العدد 75