العدد 71 - ثقافي
 

نضال برقان

إذا كانت غاية مشروع التفرغ الإبداعي تتمثل بنشر المنتج الإبداعي الأردني وتعميمه محليا وعربيا، فما الذي يحول دون إعادة طباعة أحد منتجات المشروع حال نفاد طبعته الأولى؟.

وإذا اكتشفت وزارة الثقافة أن سقف أحد منتجات المشروع أعلى من سقفها،علماً بأن المنتج يمثل رأي صاحبه لا رأي الوزارة التي تمتلك حقوق الطباعة لمدة ثلاث سنوات وفقاً لـ«عقد التفرغ»، فهل يحق لها حظر ذلك المنتج ومنعه من خلال إغلاقها لمستودعاتها، وتمسكها ببند «الثلاث سنوات»؟.

الأخبار التي رشحت في الوسط الثقافي، تشير إلى ما يمكن تسميته «قراراً شفوياً» بمنع توزيع رواية «عندما تشيخ الذئاب» للروائي جمال ناجي، علما أن الوزارة والروائي يؤكدان أن نسخ الرواية جميعها قد نفدت..

خلال لقاء جمع الروائي جمال ناجي بوزير الثقافة صبري الربيحات، في مكتب الأخير، الذي كان تسلّم حقيبة الثقافة في الثالث والعشرين من آذار/مارس الماضي، خرج ناجي بانطباع بأن «الوزارة لاحظت متأخرة ما تتضمنه الرواية على غير مستوى»، بخاصة بعد مناقشة مستفيضة من قبل الوزير لتفاصيلها، الأمر الذي يحيل للتساؤل: كيف يمكن قراءة تمسّك الوزارة ببند «الثلاث سنوات» بعيداً عن رغبتها بالتحفظ على الرواية، وربما إعدامها مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات؟.

رواية ناجي التي وُقّعت رسميا في حفل رعاه العين فيصل الفايز في الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي في المركز الثقافي الملكي، كان من المنتظَر أن تتأمل عميقا «في ما أُطلق عليه (صدمة الثقافة والتكنولوجيا) التي فرضت شروطها المباغتة على المجتمعات المحلية، التي لم تكن جاهزة لتلبية تلك الشروط التي تنطوي على التعامل القسري مع (مستقبل حلَّ قبل أوانه)»، بحسب ملخص المشروع الذي قدمه ناجي للوزارة تحت عنوان: «مشروع التفرغ: رواية (سنوات الإنهاك)»، بيد أن الرواية بعد إنجازها، طرحت قضايا إضافية تتعلق باستثمار الدين والجنس والحرية الاجتماعية التي تم إهمالها في غمرة الاهتمام بالحرية السياسية ذات البعد الواحد.

وزارة الثقافة ممثلة بمدير العلاقات العامة والشؤون الإعلامية الشاعر حكمت النوايسة، تؤكد أنه ليس لديها «أي تفكير بإعادة النظر بسقف الحرية، ما دام ذلك ضمن الثوابت الوطنية والدينية والإنسانية»، أما بند «الثلاث سنوات» فلا يمثل عقبة أو مشكلة إدارية من وجهة نظرها، فهو مُثبت أصلا في عقد التفرغ الذي أُبرم بين الطرفين، وهو يمثل الحد الأدنى لأية جهة داعمة ولا يمكن التنازل عنه». أما عدد النسخ المطبوعة (ألف نسخة) فترى الوزارة إمكانية التحرك لرفعه بشكل أو بآخر. يؤكد النوايسة تمسك الوزارة بحقوق طبع نسخ جديدة من الرواية خلال «الثلاث سنوات»، وهو شأن خاص بها وحدها، وليس لأحد منازعتها عليه.

يرى المؤلف ناجي أن فكرة الرواية نبعت من معاناته ومشاهداته في هذا المجتمع، ومن اطلاعه على «كثير من الأمور غير المعلنة في الوسائط الاجتماعية، والسياسية، والدينية، وسواها». وفي أحد الحوارات التي أجريت معه يعقب ناجي على ما قامت به الرواية من هتك للمسكوت عنه، بقوله إن «الدخول في المحاذير المتعلقة بالجنس منحَ الرواية زخما لا يتحقق من خلال اتباع منهج التقية ،الذي يلجأ إليه الكثيرون بحثا عن السلامة».

ثمة فضاء مغاير تحركت فيه الرواية إذاً يبدأ بملخّص المشروع ويتجاوزه، وربما على أرضية ذلك الفضاء الجديد، جاءت رؤية الوزارة المتحفظة على الرواية.مع ما يتعين الإشارة اليه في هذا المجال، وهو أن المبدع لا يمتلك وليس مطلوباً منه ضبط نمو منتجه الإبداعي وفق تصور مسبق ناجز، فذلك يجافي طبيعة الإبداع. أما سقف الرواية فكان مرتفعاً، الأمر الذي شهد به قرّاء ومثقّفون، وصفوا الرواية بـ«الإشكالية»، وهو ما يُحسب للوزارة كجهة رسمية، بصفتها ناشرة لها، وكراعية للإبداع وحريته، كما يُحسب للمؤلف.

تمنح الوزارة كلَّ مبدع يُختار لتنفيذ مشروع ثقافي، خمسة عشر ألف دينار على مدى عام، وتستلم من «المتفرغ» تقريرا كل شهرين عن مراحل إنجاز المشروع، ويجوز لها أن توقف المشروع (من خلال اللجنة) واستعادة المبالغ التي دفعتها في حال الإخلال بشروط العقد، أو إذا تبين أن المتفرغ يزاول عملا وظيفيا منتظما، يتقاضى لقاءه أجرا خلال فترة التفرغ.

يُذكر أن اللجنة التي أشرفت على المشروع، تتكون من: خالد الكركي، عزمي طه، يوسف بكار، عبد الحميد حمام، زليخة أبو ريشة، مهنا الدرة، جميل عواد، وعدنان مدانات.

“عندما تشيخ الذئاب”: هل أوقفت “الثقافة” توزيعها؟
 
09-Apr-2009
 
العدد 71