العدد 71 - أردني
 

ثمين الخيطان

بعد عامين على حمل ابنة الإحدى عشر ربيعا من شاب عمره 19 عاما، أُسدلت الستارة على محاكمة «المغتصِب» بعقد زواج بين الاثنين في عمّان بحضور الأهل، وناشطين وناشطات من مجموعة «القانون من أجل حقوق الإنسان» (ميزان).

القضاء استند في حكمه ذاك، على المادة 308 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه «إذا عُقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل (الاعتداء على العرض)، وبين المعتدى عليها، أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فُرض على المحكوم عليه”.

هذا النص القانوني “مفيد” في هذه الحالة بسبب رضا الطرفين، بحسب مديرة “ميزان” إيفا أبو حلاوة، التي تؤكد ضرورة “وضع ضوابط” أكثر في القانون، لتحقيق الفائدة للضحية، وحماية الأخريات في الوقت نفسه.

“الاثنين كانوا بيحبّوا بعض”، تقول أبو حلاوة، التي ساعدت الثنائي على عقد زواجهما بإشراف المجموعة الحقوقية، بعد أن عملت على “مطمطة القضية لسنتين، لأنه من غير المعقول ألاّ يحاسَب الشاب” على ممارسة الجنس مع فتاة قاصر، وإن كان برضا الطرفين.

بعد قضائه سنتين خلف القضبان بانتظار صدور الحكم، تزوج الشاب من الفتاة التي يحبها بعقد زواج يتضمن شروطاً “مشددة”، كما توضح أبو حلاوة. من هذه الشروط أن تكون العصمة في يد الفتاة، مهر مرتفع، بيت مستقل، وحقها في الحصول على الإرشاد الدوري من مجموعة “ميزان”.

لا تطالب الناشطة بإلغاء المادة في النسخة المعدلة من قانون العقوبات، بل بتعديلها لتتكيف مع الحالات المشابهة، التي لا تتوافر إحصائيات لعددها في المملكة. “إذا كان هناك عنف، فهذا يعني حدوث اغتصاب”، تقول أبو حلاوة لـ”السجل”، مضيفة: “أحياناً يكون بين الاثنين مشاعر مشتركة”.

مديرة المعهد الدولي لتضامن النساء، أنعام العشا، ترى أن هذا النوع من الزواج “يحل مشكلة آنية لكنه لا يعمر، لأن الشريكين ما زالا صغاراً، وسوف تتغير مشاعرهما” بعد سن المراهقة، مشيرة إلى أن هذه المادة “تكافئ المجرم بدلاً من معاقبته”.

“بعد أن قام بفعل الاغتصاب يحصل على عروس،” تقول العشا لـ”ے”، متوقعة صعوبات في تمرير التعديلات المطلوبة عبر بوابة البرلمان، بالنظر إلى تجارب سابقة رفض فيها مجلس النواب تعديلات مماثلة.

المادة 308 واحدة من ثلاث مواد على الأقل تطالب “ميزان”، ومجموعات حقوقية ومؤسسات مجتمع مدني في الأردن، بإضافتها إلى حزمة تعديلات تقترحها الحكومة على قانون العقوبات المُقر منذ العام 1960.

وزير العدل أيمن عودة كان كشف في مؤتمر صحفي الأحد (5 نيسان/إبريل) عن مسودة مشروع قانون معدل يشمل عقوبات مشددة على مرتكبي جرائم الاغتصاب وهتك العرض بحق من هم دون الثامنة عشرة من العمر.

يكتفي القانون المعمول به حالياً بتشديد العقوبة إذا كان المجني عليه/عليها تحت سن الخامسة عشرة.

رفْع الحد الأدنى من السنّ، جاء بهدف “زيادة الحماية القانونية لكل من لم يكمل الثامنة عشرة من عمره سواء كان ذكرا أو أنثى”، بحسب وزير العدل. تأمل الحكومة في تقديم المسودة الجديدة إلى مجلس النواب في دورته الاستثنائية المقبلة المتوقع انعقادها أواخر أيار/مايو المقبل، بينما تقبع في أدراج المجلس تعديلات أخرى “إشكالية” على العقوبات المخففة على مرتكبي جرائم “الدفاع عن الشرف”.

ناشطو وناشطات حقوق المرأة رحبوا بالاقتراحات الحكومية الجديدة، معربين عن تخوفهم إزاء احتمالية مرورها عبر بوابة البرلمان، حيث تقف على الطريق “عقبات” تتعلق بقوى عشائرية تتذرع بـما تعدّه “عادات وتقاليد” في المجتمع الأردني، وتنظر بعين العطف إلى من “يغسل العار” بدم من ألحق “هذا العار” بالعائلة.

سبق للمجلس النيابي أن رفض تعديل المادة 340 من القانون نفسه، التي تمنح العذر المخفف لمن “فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معاً أو اعتدى عليها أو عليهما”، إذ يطالب نشطاء حقوق الإنسان بإلغاء العذر المخفف في هذه المادة.

في وقت لاحق، جرى إضافة تعديل يخفف العقوبة في الحالة نفسها للزوجة التي تفاجأ بزوجها متلبساً بالزنا في فراش داخل مسكن الزوجية، فيما عدّه حينها حقوقيون تشريعا لتبادل القتل بدلا من الرجوع إلى القضاء في قضايا الخيانة والزنا.

رغم المحاولات المتكررة، لم تتمكن “السجل” من الاتصال بعدد من النواب للحصول على تعليق.

الأمينة العامة للّجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر، أيّدت الخطوة الحكومية بالنظر إلى ما عدّته “تغيرا في أنماط الجريمة” في الأردن على مدار العقود الخمسة الماضية. “هناك أنواع جديدة من الجريمة.. آن الأوان لتعديل قانون العقوبات”، تقول خضر.

التعديلات المقترحة، التي شملت كذلك تضييق نطاق الجرائم المحكوم فيها بالإعدام، كانت طالبت الأردنَّ بتنفيذها منظماتٌ دولية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، التي تذكر في تقاريرها السنوية أن الملك عبدالله الثاني لم يوقّع منذ العام 2006 على تنفيذ أية عملية إعدام، لكنها في المقابل تطالب المملكة بسن تشريعات خالية من العقوبة الكبرى.

خضر، التي شغلت سابقا منصب وزيرة الثقافة والناطقة باسم الحكومة الأردنية، لا تعتقد أن الخطوة الحكومية تشير إلى أي رضوخ للمطالبات الخارجية، وهو ما أكده أيضاً الوزير عودة في المؤتمر الصحفي.

تقول خضر لـ”السجل”: “نحن بالأساس نقوم بما تتطلبه الاحتياجات المحلية، لكن هذا لا يلغي التوافق مع المصالح الدولية والاتفاقات الموقَّع عليها”.

واقعة تثير جدلاً قانونياً احتواء جريمة اغتصاب بعقوبة جزئية وزواج الطرفين
 
09-Apr-2009
 
العدد 71