العدد 70 - ثقافي
 

المؤلف: خليل قنديل

الناشر: وزارة الثقافة الأردنية، 2008

عدد الصفحات: 116 صفحة

يواصل قنديل في هذه المجموعة القصصية التي صدرت ضمن سلسلة التفرغ الإبداعي عن وزارة الثقافة، نبش الواقع لإظهار الجانب الفانتازي فيه، والذي يتجلى أكثر كلما كان لصيقاً بروح الواقع تحليلاً وقراءة.

قنديل الذي صدر له قبلاً، أربع مجموعات قصصية هي: «وشم الحذاء الثقيل»، «الصمت»، «حالات النهار»، و«عين تموز»، يرصد في مجموعته هذه، تفاصيل الواقع الاجتماعي، والشعبي تحديداً، بلغة تروم تصوير المشهد بتفاصيلية والتركيز عليه بتدرجية، حيث يبسط الكاتب مشهداً عاماً، ثم تأخذ بؤرة الحدث تضيق أكثر فأكثر وصولاً إلى النهاية الصادمة التي تقلب الأحداث رأساً على عقب، وتخلخل القناعات الراسخة بالتوارث في بنية المجتمع الذهنية والفكرية. مثال ذلك قصة «البيت» الذي يعتقد الجميع أنه مسكون بالأشباح، حسب روايات أهل الحي وتأويلاتهم الموحشة والمرعبة حول المكان الذي يستعيد ألقه القديم خلال أيام عندما يقرر أحدهم ترميمه واتخاذه مسكنا آمناً، بحيث أن بعض أهل الحي يلومون أنفسهم لظنهم السوءَ به بعدما تحول إلى تحفة معمارية.

حريق «عادي» يشب في البيت وبمن فيه، فتعاود الهواجسُ أهلَ الحي حول البيت المسكون، وحده أبو يحيى البقال من يتجرأ على تسلُّق السور الخلفي لحديقة البيت، المطل على سقف السيل ليصطدم بالمفاجأة، إذ يرى «فتاة ممشوقة بيضاء، تسير في العتمة الصباحية لسوق سقف السيل، وتلوح له بإيشارب أبيض، بينما وجهها يطفح بالبِشر».

وضمن الإطار الفانتازي الذي تمنحه المعتقدات الشعبية للواقع، تتحرك قصة «المنديل»، لتصور أجواء عرس «عدوان» بكر أبيه، والذي يظل أبوه يخشى عليه حتى اللحظة الأخيرة من أن يكون حُجِبَ له أو «رُبطت» فحولته. تتصاعد الأحداث بوتيرة متسارعة إلى أن يدخل عدوان على عروسه ويقتادها بشراسة إلى داخل الغرفة، منقاداً لصوت والده الذي يستنهض فيه الفحولة من خلف الباب، وتُختتم القصة بنهاية لا متوقعة، حيث يضع عدوان رأسه بحضن عروسه ويبدأ البكاء على ذكوريته.

يقدم قنديل شخصياته القصصية ضمن إطار كاريكاتوري (سواء من حيث الشكل أو الاسم)، وبما ينسجم مع خطابها وحركتها في المكان والزمان، وهو ما تشف عنه عناوين القصص الاثنتي عشرة، ومنها: «عنقود عنب»، «السبعيني»، «قط أسود»، «المزيونة»، «العجوز (زهوة)»، «الدرويش»، «سيدة الأعشاب» و«الطاسة».

كتب: سيدة الأعشاب
 
02-Apr-2009
 
العدد 70