العدد 62 - استهلاكي
 

في الوقت الذي بدأت فيه أسعار السلع الغذائية بالاستجابة للاتجاه الهبوطي الذي شهدته أسعار السلع ومدخلات الإنتاج من أعلاف، اتخذت الحكومة قرارا بإعادة فرض| رسوم على الدواجن المستوردة بنسبة 27في المئة بدلاً من 5 في المئة كانت خفّضتها خلال العام الفائت بهدف مواجهة موجة غلاء عالمية.

التراجع في أسعار السلع بيّنه معدل التضخم الذي اتخذ منحى تنازليا عن أعلى مستوى له في أيلول/سبتمبر، حيث انخفض خلال شهر تشرين

الأول/أكتوبر بنسبة 2.03 في المئة مقارنة بأيلول/سبتمبر، وانخفض بنسبة 1.67 في المئة في تشرين الثاني/نوفمبر مقارنة بتشرين الأول/أكتوبر، وانخفض في كانون الأول/ديسمبر مقارنة بتشرين الثاني/نوفمبر بنسبة 2.33 في المئة. الحكومة بررت قرارها بدعم أكثر من

2200 مزرعة دواجن لاحم في المملكة، بسعة إجمالية مقدارها 270 مليون طير سنويا، شكت من تراجع أعمالها بسبب منافسة الدواجن المستوردة.

سعود النسور، موظف في القطاع الخاص، انتقد القرار بعد أن اعتاد على شراء الدواجن المستوردة «البرازيلي والفرنسي »، عادّاً القرار جاء لمصلحة شريحة محدودة، هي التي «تشتري معظم الكميات من المزارع وتعيد توزيعها للتجار »، ما يزيد من حلقات التجارة التي

بالتالي تنعكس في النهاية على الأسعار.

بيد أن نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، أكد أن القرار الحكومي جاء في وقت غير مناسب، كون الدجاج المحلي ارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة، والرسوم الجديدة على المستورد ستقلل من خيارات المستهلك لترتفع الأسعار بشكل عام.

الحاج توفيق قال إن استيراد الدواجن يشكل حماية للمواطنين، ويوفر البديل للدواجن مرتفعة الأسعار، ويجبر أصحاب مزارع الدواجن الكبيرة إلى خفض أسعارها، ويخلق أجواء من التنافس تصب في النهاية في مصلحة المواطنين.

ارتفاع أسعار الدواجن الحية جاء في شهرَي كانون الأول/ديسمبر، وكانون الثاني/يناير، اللذين يعدّان من الأشهر الأكثر برودة في السنة، حيث أن معظم المزارع لا تعتمد الأسس الحديثة في توفير وسائل التربية خلالهما، مثل توفير المدافئ، كما أن نسبة نفوق الدجاج في هذه الفترة بسبب البرد تصل إلى 40 في المئة، ما يؤدي إلى رفع أسعارها.

أصحاب محال تجارية يتعاملون بالدواجن المستوردة، توقعوا أن يسهم القرار الحكومي بانخفاض الكميات المعروضة من الدواجن المستوردة لترتفع أسعارها لمستويات قياسية، فيطرأ إقبال ملحوظ على الإنتاج المحلي، لتتراجع الكميات المعروضة وبالتالي ترتفع الأسعار.

عدد من تجار الدواجن المستورد أبدوا استياءهم من قرار إعادة فرض الرسوم الجمركية عليها، لما له من تأثير على رفع أسعار الدواجن في السوق المحلية، ما عدّوه مخالفاً للتوجهات الملكية بخفض الأسعار، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بخاصة ذوي الدخول المحدودة والمتدنية.

هؤلاء التجار طالبوا الحكومة بمراقبة الكلف الحقيقية لأسعار الدواجن الطازجة على غرار المستوردة، إضافة إلى تحديد هامش ربحي حتى تكون الأسعار مناسبة للمواطنين دون استغلال.

أصحاب محلات دواجن يخالفون التجار بالقول إن مبيعاتهم تراجعت، بشكل ملحوظ، منذ منتصف العام الفائت، بسبب المنافسة غير العادلة التي يواجهونها مع استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة التي تتلقى دعماً من حكوماتها المصدّرة، وبنسب تصل إلى 50 في المئة.

كانت أسعار الدواجن المحلية سجلت ارتفاعا ملحوظا بداية العام الجاري، وبنسبة 20 في المئة، في ظل شح الكميات المعروضة نتيجة عزوف عدد من مربّي الدواجن عن التربية لارتفاع كلف تربيتها في مثل هذا الوقت من العام، جرّاء تدني درجات الحرارة. راوح سعر كيلو الدواجن الطازجة بين 2.00 و 2.40 دينار، بينما هبطت أسعار المستوردة لمستويات 1.2 دينار للكيلو في بعض المحال التجارية. بحسب أرقام صادرة عن الإحصاءات العامة، فإن معدل استهلاك الفرد من لحوم الدواجن يصل إلى 21.4 كغم في السنة، فيما تنتشر في المملكة نحو 230 مزرعة

بيض.

إعادة فرض الرسوم على الدواجن المستوردة: حماية للمزارعين وعبء على المستهلكين
 
05-Feb-2009
 
العدد 62