العدد 62 - الملف
 

فارس بريزات

عشرون عاماً من التحول نحو الديمقراطية في الأردن؛ منذ العام 1989 وحتى الآن، وما زال الأردن في منتصف الطريق. عشر سنوات

من حكم الملك عبد الله الثاني لم تُغير الحال كثيراً للأفضل، على الرغم من أن الملك وجه حكوماته المتعاقبة لإنجاز مشروعات محددة

في التنمية السياسية والتحول الديمقراطي؛ مثل انجاز قانون انتخاب عصري ومتطور وحديث، وقوانين أخرى ناظمة للعمل السياسي بما يكفله الدستور من حقوق ويمليه من واجبات. تقييم الرأي العام لمستوى الديمقراطية في الأردن أفضل قليلاً

من تقييم النخبة الأردنية ولهذا ما يُفسره. يكتمل بنيان الديمقراطية السياسية نظرياً، وليس بالضرورة عملياً، عندما يتم تداول السلطة من طريق صندوق الاقتراع من خلال انتخابات دورية ومنتظمة ونزيهة. على الرغم من الإدراك السائد لدى النخبة

السياسية الأردنية بأن النظام السياسي الأردني يعمل في صورة جيدة، وأنه قدم الكثير من الإنجازات على صعيد التنمية والتعليم والصحة والأمن والاستقرار في حدود الإمكانات المتاحة، فإن النخبة الأردنية ما زالت تقيم مستوى الديمقراطية في الأردن بأنه 5.6 من عشرة، كما جاء في استطلاع للنخبة نفذه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية في نيسان 2008 ، بينما تقيم عامة الشعب مستوى الديمقراطية

بأنه 6.7 من عشرة، كما جاء في استطلاع الديمقراطية الذي نُفذ في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2008 . عندما تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999 ، كان مستوى الديمقراطية في الأردن في العام الذي سبق انتقال السلطة ) 1998 (، دون المنتصف ) 4.9 من عشرة(، وفي العالم التالي ارتفع مستوى الديمقراطية إلى 5.5 من عشرة.

وعزا المراقبون هذا الارتفاع، آنذاك، إلى التفاؤل الذي رافق التحول السلس للسلطة نتيجة لأسباب عديدة منها: أن الملك الشاب ممتلئ بالطاقة والحيوية ويحركه الإنجاز وليس مجرد الحديث عنه. وفيما صدق هذا التقييم في موضوعات التنمية ودعم "جزر التميز" في الأردن، فإنه واجه بعض التحديات في موضوع الديمقراطية، ولكن مستوى الديمقراطية خلال السنوات العشر تحسن من وجهة نظر الرأي العام، كما يوضح الرسم

البياني المرفق. ولعل أبرز هذه التحديات هو اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ، التي أدت إلى تغليظ عصا الحكومة ضد التظاهرات المناصرة للانتفاضة آنذاك، وبداية التسخين الأميركي لغزو العراق، ما وتر الأوضاع الداخلية إلى حد أشعر الناس بنوع من سطوة الحكومة على الحريات العامة بذريعة ضبط الأمن.

بدأت الظروف الإقليمية التي أدت إلى خلق مناخ مساعد على كبت الحريات العامة، وإلى التراجع في مستوى التعبير الاحتجاجي، تحديداً على الصعيد الداخلي، بالتراجع بعد احتلال العراق عام 2003 . وأجريت الانتخابات النيابية بعد عامين من الانقطاع والفراغ النيابي في 17 حزيران/يونيو 2003 .

وقد أدى هذا الانفراج إلى تحسن مستوى الديمقراطية في الأردن إذ وصل إلى 5.5 من عشرة في نهاية شهر حزيران/يونيو 2003 .

إلا أن انتكاسة أخرى حصلت في عام 2007 . إذ تشكل رأي عام متشكك في نزاهة الانتخابات البلدية التي نُفذت في تموز 2007 ، وكذلك

الانتخابات النيابية التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 ، ما أدى إلى تراجع مستوى الديمقراطية إلى ما دون 6 من عشر، بعد أن وصل إلى 6.3 في العامين 2005 و 2006 . وعاد وتحسن مستوى الديمقراطية عام 2008 من وجهة نظر الرأي العام حتى وصل إلى 6.7 من عشرة.

تقييم الرأي العام لمستوى الديمقراطية يتأثر بالمجريات السياسية الداخلية والخارجية، نظراً للارتباط العضوي للمجتمع الأردن

عشر سنوات من التحول الديمقراطي تقييم الشعب لمستوى الديمقراطية في الأردن أفضل من تقييم النخب
 
05-Feb-2009
 
العدد 62