العدد 56 - حريات
 

دلال سلامة

أرقام مفزعة أعلنها وزير العمل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي باسم السالم، فوفق إحصائيات أجرتها المؤسسة مؤخراً، هناك مائة عامل يموتون سنوياً، وهناك ما يزيد على 16 ألف إصابة عمل كل سنة، ما يعني أن هناك عاملاً واحداً يموت كل ثلاثة أيام، وإصابة كل 29 دقيقة.

الأرقام التي أعلنها الوزير في حفل أقيم كانون الأول/ديسمبر الجاري لتوزيع جائزة «السلامة المهنية» تقرع جرس الإنذار، وتطرح الكثير من الأسئلة، فبحسب عمر الرزاز، مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي، ففي الوقت الذي تحاول فيه المنشآت العالمية الوصول إلى «صفر» الحوادث، تتزايد لدينا في المملكة معدلات وشدة إصابات العمل المسجلة في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

الأسئلة التي تطرح نفسها تتعلق بتشريعات السلامة المهنية: إلى أي حدّ هي تشريعات كافية، وهل هي مفعّلة كما ينبغي، وهل تقوم الجهات المعنية بما هو مطلوب منها في مراقبة أصحاب العمل؟.

جواهر الطورة، رئيسة قسم السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، تنبه إلى صعوبة صياغة تشريعات تضبط بإحكام تام مجالاً مثل السلامة المهنية، فهو «مجال يتعلق بشكل أساسي بقضايا فنية دقيقة ومتطورة باستمرار»، لكنها تؤكد مع ذلك على أن التشريعات الأردنية بوضعها الحالي هي تشريعات جيدة:

«نقوم بشكل مستمر بمتابعة التطورات، وإجراء ما نراه مناسباً من التعديلات، ونحاول بشكل أساسي تطوير أداء المفتشين في الوزارة، من خلال تدريبهم في مركز تدريب أنشئ لهذه الغاية».

رئيس نقابة العاملين في الصناعات البتروكيماوية خالد الزيود، يوافق على أن التشريعات جيدة، ويرى أن الخلل يكمن في تطبيقها:

«نعم هناك مفتشون، لكن يجب أن يكون هناك تفعيل أكبر لمهمتهم الرقابية، وأن يكون هناك تفعيل حقيقي للصلاحيات التي حددها القانون لهم».

الزيود يشير إلى الأوضاع السيئة التي يعانيها العاملون في قطاع البتروكيماويات، فهؤلاء يتعاملون مع مواد سامة تكمن خطورتها في أن ضررها قد لا يظهر إلا بعد زمن طويل، وهم يتعرضون إلى استغلال بعض أرباب العمل لهم، لأنهم يعملون في ظروف لا تتوافر فيها دائما شروط الحماية المطلوبة:

«هناك عمال يتعاملون مع مواد كيماوية سائلة دون أن يوفر لهم صاحب العمل قفازات مناسبة، وهناك من يتعامل مع مواد تصدر غازات سامة دون أن يرتدوا كمامات مناسبة».

ما ذكره الزيود تؤكده إحصائيات تشير إلى أن 39 في المئة من الإصابات، تقع في قطاع الصناعة والتعدين.

قطاع الإنشاءات هو أيضاً أحد القطاعات التي تعاني من نسب إصابات مرتفعة، فوفق الإحصائيات يقع 87 حادث عمل لكل ألف عامل، الأمر الذي تفسره الطورة بخصوصية العمل في قطاع الإنشاءات :

«بالإضافة إلى أن المهنة خطرة بطبيعتها، هناك عوامل أخرى تجعل من الصعب الرقابة على هذا القطاع، فالعمل فيه يتم في مساحات واسعة ومفتوحة، كما أن مواقع الشركات ليست ثابتة، إذ تتغير بتغير المشروعات».

الأرقام تذكر أيضا أن 22 في المئة من الإصابات، تقع لعمال تقل مدة عملهم عن ستة أشهر، ما يعني أنها فئة من العمال تفتقر إلى الخبرة والتدريب الكافيين. وفي هذا السياق يذكّر الزيود بتجربة معاهد عمالية كانت تتبع لوزارة العمل، وتنهض بمهمة تثقيف العمال في مجال السلامة والصحة المهنية. هذه المعاهد التي كانت منتشرة في محافظات عدة في المملكة، أغلقت قبل سنوات قليلة، وأنيطت مهامها بالنقابات العمالية والاتحاد العام للنقابات العمالية ولكن دون تمويل كاف.

الطورة تشير إلى ثغرة في الجهود المبذولة للحدّ من إصابات العمل، تعزوها إلى ضعف التنسيق مع مؤسسة الضمان، ففي الوقت الذي لا يقوم فيه أصحاب العمل في الغالب بإبلاغ الوزارة بالإصابات لديهم، والاكتفاء بإبلاغ الضمان الاجتماعي بصفته الجهة التي تتكفل بالتعويض، فإن مؤسسة الضمان نفسها، في تقريرها السنوي للوزارة لا تقدم معلومات تفصيلية تربط الإصابات بالمنشآت التي وقعت فيها، وبذلك فإن الوزارة ليست دائما على دراية بنسبة إصابات العمل في كل منشأة على حدة، لتقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها، وهي إجراءات قد تصل بحسب الطورة إلى الإغلاق.

مؤسسة الضمان في محاولتها التخفيض من معدلات إصابات العمل قامت، كما يقول مديرها عمر الرزاز، بإجراء تعديلات على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، فرضت فيها على أصحاب العمل دفع 2 في المئة بدل اشتراكات بإصابات العمل، وربطت المؤسسة هذه النسبة بمعدل الإصابات في المنشأة، فللمؤسسة الحق في رفعها إلى 4 في المئة إذا ارتفعت الإصابات، أو خفضها إلى 1 في المئة عند انخفاض نسبة الإصابات.

“العمل” تجهل حجم الإصابات في كل مؤسسة : عامل يموت كل 3 أيام وإصابة كل نصف ساعة
 
25-Dec-2008
 
العدد 56