العدد 54 - أردني
 

أطلقت مديرية الأمن العام منذ نحو شهر تقريبا، حواراً شرعياً مع نزلاء «الفكر التكفيري» في السجون، تعاونت على تنفيذه إدارة الإصلاح والتأهيل ودائرة الإفتاء في الأمن العام.

قاد هذا الحوار، الذي وصف بأنه أقيم على أسس فقهية، مجموعة من الفقهاء والعلماء إضافة إلى أساتذة يدرّسون الشريعة في عدد من الجامعات الأردنية. وقد شمل مراجعات لقضايا فقهية وعقائدية، ونظرة النزلاء لتلك القضايا، وموقفهم من مجمل الأحداث. وقد شمل الحوار نحو 36 نزيلاً من أصحاب الفكر التكفيري، أغلبهم من نزلاء سجن الجويدة.

أسامة نمر، أستاذ الشريعة في جامعة الزرقاء الأهلية، يقول: «إن هذا الحوار سيكون مجدياً للغاية، لأن معظم أصحاب الفكر التكفيري ليس لهم علم في الكتاب والسنة، حيث إن هؤلاء التكفيريين يرجعون إلى ظواهر النصوص، وإلى تفاسير خاطئة للآيات والأحاديث، ومن خلال هذا الحوار يجب العمل على استخدام هذه النصوص نفسها وتفسيرها من خلال حوار يعتمد المنهج العلمي».

ويذكر أن التجربة السعودية في هذا المجال كانت ناجحة، فقد تراجع كثير من أصحاب هذا الفكر عن مبادئهم وأمام الملأ. وقال نمر: «إن إعلان نتائج مثل هذا الحوار سيكون مهماً للغاية، والتأثير، بالدرجة الأولى، سيقع على الشبان الذين ينجرفون وراء مثل هذه التيارات، وبلا شك، فإن لمثل هذا الحوار منحى إيجابياً بشكل عام، لأصحاب مثل هذا الفكر».

ينتمي معظم التكفيريين إلى تيارات سلفية جهادية، تزاوج بين الأفكار السلفية الجهادية والأفكار القتالية التي برزت في الأردن، بعد عودة «الأفغان العرب» من أفغانستان حتى أصبحت تياراً، وتزامن ذلك مع ظهور تنظيمات جديدة مثل تنظيم القاعدة، الذي دعم تنامي مثل هذه الفئات في الأردن والمنطقة.

سميح المعايطة، الخبير بالشؤون الإسلامية، يقول: «هذه الفكرة من حيث المبدأ إيجابية، وأنها نوع من أنواع آليات التعاون مع هذه الجماعات لتصويب أوضاعها مشيراً إلى أنه «يجب أن يكون الحوار فكرياً، لأن هذه الجماعات تستند إلى أسس فكرية، ويجب أن يكون لهذا الحوار هدف واضح؛ وهو الوصول إلى نتائج إيجابية، فمعظم معتنقي هذا الفكر لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً حقيقياً، بل تتلمذ كل منهم على شيخ ما».

يذكر المعايطة أن الفكرة طبقت في مصر والسعودية في السابق، وقد نجحت، إلى حد ما، وهو يرى أن «نجاح مثل هذا الحوار في الأردن يعتمد على منهجيته وطريقة إعداده، ويجب العمل عليه من قبل علماء وفقهاء، قادرين على تغيير مثل هذه الأفكار لدى معتنقيها، على ألا يتم حصره في زاوية مكافحة التطرف، بل الحديث عن تغيير شامل في أفكار هذه الجماعات».

وعن انعكاس خطوة كهذه على السجناء وعلى المجتمع بمجمله، يقول عاصم ربابعة، رئيس مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان «هذا الحوار من المقترحات القديمة – الجديدة، وهو خطوة مهمة في سياسة الإصلاح المتبعة تجاه النزلاء، إذ سينعكس على ظروف احتجاز النزلاء، وتحسين علاقاتهم مع أفراد الأمن العام ويغير من نظرتهم للإدارات الحكومية، واستجابة الأمن العام لهذا المطلب بفتح حوار كهذا هو خطوة إيجابية على طريق إصلاح النزلاء».

ويذكر ربابعة أن التأثير الأساسي سيكون على بيئة السجن بشكل عام: «عند تخلي هؤلاء عن الفكر التكفيري، وتغيير قناعاتهم نحو التسامح والاعتدال، فسينعكس هذا إيجاباً على علاقتهم بباقي السجناء، ويولد لديهم احتراماً للآخر، ويخلق نظرة إيجابية تجاه المجتمع بمجمله، وذلك بعكس ما كان سائداً عندهم من تكفير للمجتمع والدولة. تسجل مثل هذه الخطوة الإيجابية للأمن العام، الذي قام بإطلاق حوار كهذا، وكسر الحواجز مع تلك الفئة من النزلاء».

يعد هذا الحوار سابقة هي الأولى من نوعها في المملكة، ويمثل خطوة جديدة وإيجابية في طريق إصلاح هذه الفئة وتصويب أفكارها، والوقوف في وجه الإرهاب الذي ذاقت عمان مر نتائجه قبل ثلاث سنوات، في أحداث «الأربعاء الأسود».

حوار حكومي مع التكفيريين: سابقة تُنبئ بنتائج إيجابية
 
04-Dec-2008
 
العدد 54