العدد 54 - احتباس حراري
 

ما هي السمات المشتركة بين بانكوك وجاكرتا وشنغهاي وهانوي؟ .

تواجه هذه المدن الآسيوية الكبرى في الوقت الراهن، مخاطر أكبرمن أي وقت مضى من جراء الظواهر الجوية البالغة الشدة بسبب تغيّر المناخ.

ويتزايد تعرّض المراكز الحضرية في العالم ـ وكثير منها يقع على السواحل ـ لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر، وغير ذلك من آثار تغيّر المناخ. تهدد تلك التغيّرات ممتلكات وحياة المليارات من سكان المناطق الحضرية، فيما يحذر خبراء من أن الأضرار الناجمة يمكن حتى أن تقوض المكاسب الاقتصادية، التي تحققت في العالم خلال العقود القليلة الماضية.

وقال البنك الدولي أخيرا إنه بالإمكان الحد من قابلية تأثر المدن بالكوارث الناجمة عن تغيّر المناخ. وسيجد واضعو السياسات، في إطار استجابتهم للمخاطر الأكبر، مساندة من مؤسسات إنمائية دولية، من بينها البنك الدولي. فالمدن التي اتخذت بالفعل إجراءات في هذا الصدد، ترغب أيضاً في تبادل الدروس الجيدة المستقاة مع المدن الأخرى، وبخاصة الواقعة في البلدان الأكثر فقراً. كما تتوافر المساعدات الفنية والمالية للحكومات المحلية.

وكان البنك الدولي شارك أمانة الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من الكوارث، (UN/ISDR) والمرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش (GFDRR) في إصدار تقرير تفاعلي بعنوان «مدن تتسم بالمرونة تجاه المناخ Climate Resilient Cities».

هذا التقرير بمثابة دليل يستهدف الحد من قابلية تأثر المدن بتغير المناخ، وتقوية إدارة أخطار الكوارث، وهو أداة مفيدة لإدارات المدن على مستوى العالم. ففي نهاية المطاف، هناك ثماني مدن من بين المدن العشر الأكثر اكتظاظاً بالسكان على مستوى العالم تقع في مناطق قريبة من الأنهار أو البحار، وهي معرضة بالفعل لمخاطر من قبيل: الفيضانات،والزلازل، الأعاصير، وسوء نوعية مرافق بنيتها الأساسية. ومع وجود اتجاه عام نحو زيادة وتيرة حدوث الظواهر الجوية البالغة الشدة، بات لزاماً على إدارات المدن أن تشرع في إعداد الخطط اللازمة، لمواجهة تلك الآثار عاجلاً وليس آجلاً.

وقال كبير الأخصائيين البيئيين بالبنك الدولي في إدارة منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ نيراج براساد: «في نهاية المطاف، ستكون المدن التي ستتعرض لأكبر الأضرار من جراء تغير المناخ الأقل استعدادا».

يذكر التقرير أن المخاطر عالية، لأن المدن تشكل مركز الاقتصاد في بلدان كثيرة، وعلى ذلك فإن تأثير تغير المناخ على سكان المناطق الحضرية، سيلحق أيضاً أضراراً بالغة بالبلد المعني بأكمله. وتشير التقديرات التي أوردها تقرير «مدن تتسم بالمرونة تجاه المناخ» إلى أن من شأن ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار متر واحد، أن يؤدي إلى خسارة بنسبة 2 في المئة في إجمالي الناتج المحلي لهذا البلد بسبب نقص المياه العذبة، والأضرار التي يلحقها ذلك بقطاع الزراعة والمصائد السمكية، وإرباك الحركة السياحية، وتقليل أمن الطاقة، وغير ذلك من الآثار الأخرى.

كما سيؤدي تركّز السكان في المدن إلى زيادة قابلية تأثرها بتغير المناخ. وبحلول عام 2030، سيشكل سكان المناطق الحضرية في العالم حوالي 4 مليارات نسمة. ونتيجة لذلك، يجب أن تحظى الجهود الرامية إلى جعل المدن أكثر مرونة تجاه تغير المناخ بأولوية كبيرة، لدى جهات تخطيط وإدارة المدن في جميع أنحاء العالم.

منسق البرنامج البيئي التابع للبنك الدولي في كل من: كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وماليزيا وتايلند جيتندرا ج. شاه قال: «إن قابلية التأثر بتغير المناخ أمر حقيقي في شرق آسيا. فأربع من بين أكبر 10 مدن قابلية للتأثر بالمخاطر تقع في تلك المنطقة. وقد رأينا ظواهر جوية بالغة من قبيل تسونامي 2004، ومؤخراً الإعصار نرجس في ميانمار، والإعصار الذي ضرب الفلبين. وتواجه الحكومات المحلية حالياً التحدي المتعلق بمواجهة ذلك».

إن التعامل مع الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ على مستوى المدن يقتضي تحسين فهم الأسباب التي تجعل أية مدينة قابلة للتأثر بالمخاطر. وتحقيقاً لتلك الغاية، يقدم تقرير «مدن تتسم بالمرونة تجاه المناخ» أداة لمساعدة واضعي السياسات على تحديد الخصائص التي تجعل المدينة «عرضة للمخاطر»، وإعداد استراتيجيات لزيادة درجة مرونتها تجاه الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وتحديد الصلة بين تغيّر المناخ والحد من مخاطر الكوارث وتخطيط وإدارة المدن.

ويستخدم هذا التقرير نهجاً ذا مسارين لتشجيع المدن على إعداد استراتيجيات للتكيف مع تغيّر المناخ، والتخطيط للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية في المستقبل، وكذلك إيجاد سبل للحد من انبعاثات الغازات المحدثة للاحتباس الحراري في المقام الأول. بعض هذه التدابير المستخدمة هي تدابير بسيطة، كزيادة درجة وعي الجمهور بآثار تغيّر المناخ، وإتاحة المزيد من المساحات الخضراء، واستخدام الدراجات الهوائية أو السير على الأقدام بدرجة أكبر، وزيادة استخدام مركبات النقل العام المتسمة بكفاءة استخدام الطاقة. بينما يستلزم البعض الآخر دعماً تشريعياً واستثمارات عامة، ومن ذلك إتاحة بدائل لأنواع الوقود الأحفوري، وتحسين نوعية البنية الأساسية والمباني العامة.

ويعرض هذا التقرير ممارسات جيدة مستقاة من المدن التي تعاملت بجدية مع تحديات تغيّر المناخ، ومن بينها: ميلانو، طوكيو، نيويورك، نونغ تان بالصين، هانوي، سنغافورة، وعدد قليل من المدن الواقعة في منطقة مانيلا الكبرى. ويتيح ذلك للمدن التي مازالت بصدد تحديد معالم استراتيجياتها للتعامل مع تغير المناخ، مجموعة واسعة النطاق من الخيارات الخاصة بالتخفيف والتكيف.

وقال براساد: «تختلف كل مدينة عن الأخرى، ومن الضروري أن تستند طريقة التعاطي مع هذه المشكلة إلى واقع كل مدينة على حدة. لا يوجد حل نمطي للتعامل مع آثار تغيّر المناخ. ومن الأهمية بمكان توافر القدرة على توقع الآثار المحتملة على المدينة، ومن ثم اتخاذ القرار الملائم للتعامل معها».

بالإمكان الحد من تأثر المدن بكوارث تغير المناخ
 
04-Dec-2008
 
العدد 54