العدد 8 - ثقافي
 

“إذا كانت هناك ثغرات شابت احتفالية إربد مدينة الثقافة الأردنية للعام 2008، فهي لا ترتبط جميعها بالتعليمات التنظيمية، وإنما أيضاً بكون هذه التجربة هي الأولى محلياً»، هذا ما يتفق عليه أدباء ومعنيون بالشأن الثقافي، محاولين التخفيف من قسوتهم في الحكم على ما حدث خلال سنة إربد الثقافية، متطلعين في الوقت نفسه إلى تطوير التجربة ونجاحها السلط، مدينة الثقافة الأردنية للعام 2008.

وفي هذا السياق، يؤكد الأمين العام المساعد في وزارة الثقافة باسم الزعبي -مُطَمْئناً- أن هناك تعديلات أُدخلت على التعليمات التنظيمية الخاصة بمشروع المدن الثقافية عموماً، خصوصاً المتصلة بتشكيل اللجان التنفيذية وتحديد مهامها بما لا يترك مجالاً للعشوائية أو التخبط في الأداء، على حد تعبيره، معترفاً أن أحد العوائق التي واجهت تجربة إربد تكمن في افتقاد الخبرة العملية لدى عدد من الذين أُنيطت بهم إدارة الاحتفالية ولجانها.

من جهته يؤكد د.هاني العمد أن اللجنة الاستشارية في محافظة البلقاء حصلت على العديد من شرائط الفيديو التي توثق لفعاليات احتفالية إربد، لتتمكن من انتخاب ما تراه مناسباً لإنجاح احتفالية السلط، و «تتجاوز ما يدخل في إطار الكرنفالية والمهرجانية حسْب».

رغم ذلك، يبدي بعضهم تشاؤماً، جازماً أن «العقلية السطحية التي أدت إلى فشل مشروع إربد ستؤدي حتماً إلى فشل مشروع السلط»، وفي سياق متصل يرى الكاتب ناهض حتر أن «الفكرة الجميلة لا تبقى كذلك عندما يجري تفريغها وتحويلها إلى مناسبة احتفالية مهرجانية وحدثاً لا يقول شيئاً في النهاية»، مشيراً إلى أن ثقافة السلط تكمن في اكتشاف ماضيها ومساهمتها في تكوين الأردن الحديث، وهي المسائل التي لا بد من الالتفات إليها، وفق حتر الذي يكشف أنه لم تتم دعوته حتى الآن، كأحد أبناء السلط، وواحد من المشتغلين بالشأن الثقافي والفاعلين في المشهد، للمشاركة في أيٍّ من لجان الاحتفالية.

ولا يذهب الشاعر محمد عطيات بعيداً عن هذا التوصيف، مبدياً تخوّفه هو الآخر من أن لا يكون العام الثقافي لمدينة السلط بالمستوى اللائق، وواضعاً «يده على قلبه»، وعازياً ذلك إلى أن «البلدية لم تضع الثقافة في سلّم أولوياتها، بالإضافة إلى التخبط في القرارات وآلية تنفيذها من قبل القائمين عليها».

رئيس بلدية السلط سلامة الحياري، يبدو على الضفة الأخرى، الميّالة إلى التفاؤل، وهو يؤكد أن البلدية «ستسخّر طاقاتها وإمكاناتها لإنجاح هذا العام الثقافي»، وأنها ستستعين بنخبة من المثقفين والأدباء في المدينة لهذه الغاية. وهو إذ يعترف بـ «نقص البنى التحتية اللازمة للعمل الثقافي في المدينة»، يتطلع إلى التركيز على هذا الجانب خلال عام السلط الثقافي، بما سيؤثر إيجاباً على الحراك الثقافي و «يمكث في الأرض» و»يستمر عبر الأجيال المتعاقبة».

وعطفاً على ما أشار له رئيس البلدية، يقترح العمد أن يتم نقل بعض الفعاليات إلى عمّان، وأن يتم إشراك المؤسسات والهيئات الثقافية بالحراك المصاحب للاحتفالية، آملاً أن يتم تفعيل جوار السلط، خصوصاً الفحيص وماحص، وأن يتمّ إحياء التاريخ الثقافي للمدينة.

ومن المقرر -بحسب الحياري- أن يتم إشهار اللجنة العليا للاحتفالية في اجتماع يُعقَد قريباً لتقوم بدورها بتشكيل اللجان التي ستناط بها مهام خاصة بالاحتفالية. وكانت وزارة الثقافة أعلنت أن الوزيرة نانسي باكير ستعقد مؤتمراً صحفياً في قاعة بلدية السلط في الحادية عشرة من صباح يوم الخميس 3 كانون الثاني 2008، للإعلان عن اختيار السلط مدينة الثقافة الأردنية للعام 2008.

ويبدي مثقفون قلقاً من أن «تقود هذه البداية المتأخرة والتلكؤ في تشكيل اللجنة العليا واللجان التنفيذية إلى نتائج سريعة وأخطاء يمكن تفادي وقوعها لو تمّت التحضيرات لهذا الحدث النوعي قبل شهور»، مذكّرين أيضاً بما حدث في إربد التي بدأت احتفاليتها متأخرةً زهاء خمسة شهور، بل يمكن القول إن احتفالية إربد بدأت فعاليتها منذ شهر تموز 2007. وكان محافظ البلقاء عقد اجتماعاً للجنة الاستشارية في المحافظة بهدف تداول اختيار السلط مدينة للثقافة الأردنية، ووضع المقترحات التي من شأنها تفعيل الاحتفالية وإنجاحها، بل وأكثر من ذلك: ضمان استمرارية الفعل الثقافي وتواصله بالوتيرة نفسها بعد انتهاء الاحتفالية.

يذكر أن مشروع المدن الثقافة أحد أبرز المشاريع التي تضمنتها خطة التنمية الثقافية التي تبنتها وزارة الثقافة للأعوام 2006-2008، وفعّلها وزير الثقافة السابق عادل الطويسي، وقد تشكلت لجنة برئاسة د.خالد الكركي، قررت اختيار إربد مدينة للثقافة الأردنية للعام 2007، تليها السلط للعام 2008، فالكرك للعام 2009، بعد أن تلقّت اللجنة ملفّات ترشيح من هذه المدن الثلاث تضمنت عرضاً لبناها التحتية على الصعيدَين الثقافي والفني، وتعريفاً بتاريخها الثقافي، واقتراحات للفعاليات التي يمكن أن تقيمها كلٌّ منها خلال سنتها الثقافية.

السلط مدينة للثقافة الأردنية لعام 2008: تخوف من الانطلاقة المتأخرة وعثرات إربد – هيا صالح
 
03-Jan-2008
 
العدد 8