العدد 47 - اقليمي
 

يسرد وليد الخالدي في كتابه «الموسوعة الفلسطينية» وقائع سقوط المدينة قبل 60 عاماً:

«بعد سقوط مدينة حيفا في 21/4/1948، بدأ اليهود الصهاينة، بعد أن استتب لهم الأمر، بتنفيذ خطتهم المسماة «بن عامي» لاحتلال عكا بتطويق المدينة، وقطع الطريق المتجهة منها الى الشمال، واحتلوا تل الفخار (تل نابليون) الواقع شرق عكا، ولم يكن يدافع عن التل سوى سبعة من المناضلين ثم هاجم الصهيونيون المدينة بعد قصفها بالمدافع يوم 25 نيسان/أبريل، وتمكن عدد منهم من احتلال المقبرة الإسلامية الواقعة جنوب شرق المدينة، ثم أخذ سكان عكا ينزحون عنها بسرعة عبر الطريق البرية وطريق البحر، حتى لم يبق منهم ومن لاجئي حيفا سوى سبعة آلاف. وزاد الصهيونيون ضغطهم على المدينة بتلويث مياه نبع الكابري بجراثيم التيفوئيد، ووقع على عاتق اللجنة القومية مهمة إضافية هي محاولة تأمين العلاج بالإضافة الى الطعام والمياه التي بدأت تنضب، وأخذت وفود المدينة تطرق مختلف الأبواب محاولة الحصول على السلاح دون جدوى، لذلك قرر سكان المدينة الدفاع عنها بإمكاناتهم. وفي ساعة مبكرة من صباح 15/5/1948 شن مناضلو عكا هجوماً على الصهيونيين الذين تسربوا الى بعض أحياء المدينة، كمحطة السكة الحديدية الواقعة جنوب شرق عكا وأحد المباني الرسمية في شرقها، وقد زاد أمل المناضلين بقرب دخول القوات النظامية العربية، لكن المدفعية الصهيونية أجبرتهم على الانسحاب بعد أن خسروا عدداً من الشهداء وكبدوا العدو خسائر كبيرة بلغت 60 قتيلاً.

في 16 أيار لم يبق في المدينة سوى 17 مناضلاً، إذ انسحبت وحدة جيش الإنقاذ للمساهمة في القتال مع فوجها في المالكية وضواحيها، ولم تصل الى المدينة أية نجدة رغم دخول الجيوش العربية النظامية الى فلسطين، وأثر في المدافعين عن المدينة قلة الذخيرة والتعب والجوع والعطش والمرض، فقرروا الاستسلام مساء اليوم ذاته. وحينما دخل الصهيونيون المدينة ارتكبوا مذبحة راح ضحيتها واحد وتسعون عربياً، بينهم عدد غير قليل من الشيوخ والأطفال والنساء، وأصدر الصهيونيون فور دخول المدينة أمراً يمنع التجول، وطلبوا من الباقين من سكانها التوجه فرادى الى مبنى الشرطة، حيث تم جمعهم وتفتيشهم، وقتلوا بعض الشبان، واعتقلوا من بقي منهم، وأقام الصهيونيون نصباً تذكارياً لقتلاهم كتب عليه «تخليداً لذكرى ال750من المقاتلين الذين سقطوا أمام أسوار عكا».

**

إلى الوراء أكثر.. حيث نابليون

«لقد أنستني عكا عظمتي».. عبارة قالها الجنرال الفرنسي الكبير، نابليون بونبارت، وهو يولي منهزماً عن المدينة، التي استطاعت هزيمة جيش جرار، وكانت فاصلة في حرب قديمة العام 1799م.

في العام 1999 أقيمت ندوة بعنوان «مائتا عام على انتصار الشعب الفلسطيني على نابليون أمام أسوار عكا». رعت الندوة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في فلسطين، وأشرفت عليها الجمعية الفلسطينية للدراسات التاريخية، ومؤسسة الأسوار (في عكا)، وقدم الباحث الفلسطيني عبد الرحمن المغربي، مداخلة في الندوة حول المقاومة الشعبية في عكا لحملة نابليون، خلص منها الى أن المقاومة الشعبية كانت عاملاً حاسماً في تحقيق النصر على الفرنسيين، حيث تكاتف الأهالي وأقاموا بأجسادهم أحياناً جدراناً للدفاع عن المدينة كلما أحدث الغزاة ثغرة في السور، وأجبروا الغزاة في كل مرة على التراجع تاركين وراءهم مئات الضحايا، كما شكل أهالي عكا، مجموعات ضاربة أغارت على قواعد الفرنسيين تضرب ليلاً وتعود في الصباح.

**

ممتلكات ثقافية عربية

أدرجت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» مدينة عكا القديمة ضمن المواقع الأثرية في قائمة التراث العالمي. وكانت إسرائيل تقدمت بطلب تسجيل المدينة ضمن القائمة المذكورة، إلا أن المجموعة العربية داخل منظمة اليونسكو احتجت على أسلوب التقديم، وفقاً لمصادر اللجنة الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم.

وذكرت المصادر أنه أمام احتجاج المجموعة العربية تم اتخاذ القرارين الآتيين بالنسبة لمدينة عكا : الأول : ينص على أنه تم تصحيح التسميات التاريخية، وذلك باستعمال اسم «أرض كنعان» و«أرض فلسطين» بدلاً «من أرض إسرائيل» وتمت الموافقة على ذلك من قبل اللجنة. والثاني: تم تثبيت الفقرة التالية بالنسبة لوضع السكان الفلسطينيين في مدينة عكا القديمة «توصي اللجنة الدول المعنية بالقيام ببرنامج اجتماعي واقتصادي لتمكين أهل المدينة من البقاء في أماكن سكنهم الحالية» وتم الموافقة على هذا الاقتراح.

الخلاف الذي ثار في أروقة اليونسكو، يثير مسألة على جانب من الأهمية تتعلق بالوصاية على الممتلكات الثقافية، فعكا تضم ممتلكات ثقافية فلسطينية وعربية حتى ولو خضعت للحكم الإسرائيلي، وهذا الحكم لا يمثل سيادة شرعية حقيقية، فوفقاً لخارطة التقسيم الأممية لعام 1947، تقع عكا ضمن أراضي الدولة العربية، وقد تم احتلالها عسكرياً العام 1948، وطبق على أهلها على مدار أكثر من عقدين قانون الطوارئ الإسرائيلي العسكري.

حين احتُلت عكا العام 1948
 
16-Oct-2008
 
العدد 47