العدد 7 - رياضي
 

ما بين قرار الفيصلي بتجميد اللعبة لشعوره بالظلم التحكيمي بعد مباراته مع الوحدات التي خسرها بهدف مقابل لاشيء، وتصريحات الحكام بصحة قراراتهم، يبقى موضوع الأخطاء التحكيمية، بحسب مراقبين، واحداً من الإشكاليات التي تواجه لعبة كرة القدم في الأردن، وتكون نتيجتها، في كثير من الأحيان، أعمال شغب وفوضى في الملاعب.

الحكم حسن مرشود قام الجمعة الماضية، وخلال تحكيمه المباراة مثار الجدل، بعدم احتساب هدف للفيصلي بناء على إشارة من حكم الراية فتحي العرباتي بداعي التسلل. الفيصلي الذي أكد صحة الهدف خلال مؤتمر صحفي عقده بعد نهاية المباراة، أعلن من خلاله تجميد اللعبة بسبب ما لحق به من ظلم، حسب ما يرى، وقرر إرسال شريط المباراة إلى الاتحاد الآسيوي والدولي.

ورغم أن النادي عاد وعقد مؤتمراً صحافياً آخر الثلاثاء الماضي، أعلن فيه رئيسه سلطان العدوان عودة ناديه الى المشاركة في البطولات المحلية، إلا أن الأمر لا يتوقف عند نتيجة مباراة واحدة، على ما يرى مراقبون، وأن أخطاء تحكيمية وقعت في العديد من المباريات.

العدوان قال إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من الأمير علي بن الحسين، قرر على إثره العودة عن قرار تجميد اللعبة محلياً. وانتقد العدوان لجنة الحكام، متهما رئيسها وبعض أعضائها بالانحياز النادوي وعدم الحيادية.

وكان رئيس لجنة الحكام د.محمد السكران والحكم الدولي السابق محمد سعد الشنطي أعلنا خلال برنامج «بعد الصافرة» على قناة (A R T) صحة راية الحكم فتحي العرباتي والتي سبقت تسجيل هدف الفيصلي، إضافة إلى وجود ركلة جزاء للفيصلي إثر تعرض مؤيد أبو كشك للإعثار من لاعب الوحدات محمد جمال.

السكران والشنطي استعرضا خلال البرنامج الذي بث الاثنين الماضي عدداً من الحالات التحكيمية التي أخطأ فيها الحكام، وطالت الوحدات والفيصلي.

الناطق الإعلامي باسم النادي الفيصلي الزميل نايف المعاني يؤكد بأن «أخطاء التحكيم غيرت من سير المباراة».

المعاني جدد دعوة قديمة بضرورة الاستعانة بحكام من الخارج لإدارة مباريات الوحدات والفيصلي مستقبلاً، من أجل «عدم تكرار ما حدث في المباراة السابقة».

مسلسل الاعتراض على التحكيم تكرر هذا الموسم كثيراً، بحيث طال العديد من الأندية. وبرغم أنه كانت هناك اعتراضات لا أساس لها من الصحة، إلا أن لجنة الحكام أقرت بوجود أخطاء تحكيمية في مباريات الدوري.

وتعد عملية إعادة شريط المباراة من أنجع الطرق لاكتشاف الأخطاء التحكيمية، إلا أن الملاعب الأردنية ما تزال تعتمد كاميرا فيديو بدائية لتصوير المباريات، إضافة إلى التصوير التلفزيوني، وهو أيضاً، بحسب مختصين، غير قادر على رصد الأخطاء بدقة على غرار ما يحدث في البطولات الخارجية حيث التقنيات الأفضل والأكثر تطوراً. حالات الجدل التي أحاطت بلقاء الوحدات والفيصلي لم يتم البت فيها، على اعتبار أن الإعادة التلفزيونية لم تثبت صحة اعتراض الفيصلي مثلما لم تؤكد دقة قرارات الحكام . الحكم فتحي العرباتي أكد أن رايته صحيحة، وأنه رفعها قبل أن يتم تسجيل الهدف، ولكن حكم الساحة لم ينتبه إليها إلا بعد تسجيل الهدف.

أما الفيصلي فيعتبر أنه تعرض للظلم «في عدم احتساب الهدف وفي التغاضي عن ركلة جزاء صحيحة».

اتحاد الكرة بدوره اعتبر أن الحكم ارتكب عدداً من الأخطاء خلال إدارته اللقاء، وأن الفيصلي تعرض للظلم. إلا أن مراقبين انتقدوا الاتحاد الذي لم يتطرق في جلسته إلى ما حدث عقب المباراة «من شكل الاعتراض الذي أبداه لاعبو الفيصلي على قرارات الحكم»، خصوصا أن الأحداث واضحة تماما في التصوير التلفزيوني والذي سبق للاتحاد أن اعتمده في أكثر من حادثة.

نائب رئيس الاتحاد المهندس نضال الحديد أعلن أن الاتحاد قرر إيقاف الحكم حسن مرشود حتى نهاية الموسم، إضافة إلى إراحة الحكم فتحي العرباتي حتى إشعار آخر. مراقبون اعتبروا قرار الاتحاد «حلاً شكلياً»، وأنه لم يتعامل مع المسألة بجذرية. مؤكدين بأن «التغاضي عن مناقشة التجاوزات التي أعقبت المباراة وضعت حيادية الاتحاد على المحك».

وانتقد مراقبون ما أسموه «عدم تحمل للمسؤولية» لأعضاء الاتحاد، مشيرين إلى أن لقاء مهما جمع قطبي اللعبة في الأردن خلال المباراة المشكلة، شهد غياباً جماعياً لأعضاء اتحاد الكرة، ولم يتابعه سوى أمين السر محمد العرسان!.

الناطق الإعلامي لنادي الفيصلي يعيد سبب تعرض ناديه للظلم إلى أن «هناك من يحاول إيقاف مسيرة الفيصلي والتصدي لنجاحاته المحلية والخارجية». المعاني يقول إن «ظاهرة القطبين موجودة في جميع دول العالم، وهي حالة صحية للعبة». ويبين أن «الخسارة والفوز وجهان لعملة واحدة بشرط أن تكون نتيجة طبيعية وليس نتيجة صافرة حكم ظالمة».

عديد من أندية الممتاز كانت طالبت بضرورة الاستعانة بحكام من الخارج لإدارة المباريات الحساسة، غير أن الاتحاد كان، وحتى وقت قريب، يرفض دائماً هذه المطالب ويجدد الثقة بالحكام المحليين، إلا أن لجنة الحكام قررت في وقت سابق الموافقة على الاستعانة بحكام من الخارج لإدارة المباريات المهمة اعتباراً من مرحلة الإياب.

وإذا كان التحكيم يعتبر من أهم عناصر اللعبة، إلا أن قرارات الحكم تبقى محكومة بالشرط الإنساني في الصواب والخطأ، وبحسب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر فإن الأخطاء هي جزء من نكهة كرة القدم وإثارتها.

حكم الراية الدولي فتحي العرباتي تم اختياره الأحد الماضي ضمن قائمة حكام النخبة الآسيوية، إلى جانب سبعة من زملائه الأردنيين، كما سبق استدعاؤه لإدارة مباريات كأس العالم 2006، إلا أنه لم يشارك في التحكيم بأي مباراة فيها. كما أنه حاصل على جائزة أفضل حكم راية عربي في استفتاء «مجلة الهدف» اللبنانية العام الماضي.

الفيصلي يعود عن قرار تجميد المشاركة في البطولات المحلية: الأخطاء التحكيمية تعصف بالدوري من جديد – صلاح عمر
 
27-Dec-2007
 
العدد 7