العدد 42 - أردني
 

منصور المعلا

فيما تنتشر موائد الرحمن في المدن موفرة الطعام لفقرائها، فإنها تغيب عن جيوب الفقر في القرى والأرياف المحيطة بها، مؤكدة أن هنالك فرقا في الفقر لصالح فقراء المدن على فقراء الريف، رغم ارتفاع نسب الفقر والعوز بينهم، نسبة إلى فقراء المدن.

وتشكل الطرود والمساعدات والوجبات الغذائية التي تقدمها الجمعيات والمراكز في العديد من المناطق، السبيل الوحيد للعديد من العائلات الفقيرة لتسد شيئاً من عوزها.

محمد أبو خالد يعمل في جمعية خيرية في الزرقاء يقول إن أكثر من 200 أسرة تعتمد بشكل كلي على المساعدات التي تقدمها الجمعية لفقراء معظمهم من المسنين والفقراء والأرامل.

ويضيف نجتهد، في كثير من الأحيان، في تقديم الوجبات في الوقت المناسب، على أمل أن تصل مع موعد أذان المغرب، والوجبات بعد ساخنة. وتتكون هذه الوجبات من طبق من الأرز، وقطع من اللحم وطبق سلطة وشوربات. إلا أن أي خلل يطرأ على الحافلة التي تنقل هذه الطرود، قد يؤدي إلى تأخر تسليم تلك الوجبات، ما يعني حرمان أفراد تلك العائلة من وجبتهم الرئيسية.

ويستذكر أبو خالد أن تعطل الحافلة التي توزع الوجبات، أدى مرة إلى تأخر تسليم محتوياتها لمدة ساعة ونصف الساعة، حيث فوجئ بأن الأسر ما تزال تنتظر قدوم الوجبات لها، من دون أن يتذوق أفرادها أي شيء آخر.

وفي جولة لـ«ے» مع أبو خالد على إحدى الأسر التي يتم تسليمها معونات من الجمعية، أشتكى بعض متلقي الطرود من فقراء الريف الأردني، من غياب المرشحين والنواب هذا العام. ويقول عودة، وهو أب لثلاثة أطفال، مقعدين أن الانتخابات النيابية في العام الماضي وفرت للكثير من الأسر الفقيرة مساعدات عينية ووجبات غذائية بشكل يومي.

ويضيف عودة: "كنا في اليوم الواحد نتلقى أكثر من وجبة من أكثر من مرشح، إلا أننا هذا العام لم نتلق سوى دعم الجمعيات، التي غالبا ما تقدم وجبات أقل دسما من وجبات المرشحين".

عودة يرفض الذهاب إلى خيمة رمضانية اقترحت الجمعية عليه قبل رمضان فكرة إنشائها، بحيث يتم تقديم الوجبات الغذائية وتمضية أمسية في مشاهدة التلفزيون، بالقول إنه لا يرغب بأن يكون محط شفقة هو وأبناؤه.

إلا أن الجمعيات الخيرية تواجه هذا العام، ارتفاعاً في تكاليف إعداد الوجبات وإيصالها للفقراء، غير أن حصص الجمعيات من التمويل الذي تخصصه لها البلديات ووزارة التنمية الاجتماعية، ارتفعت هذا العام إلى ما يقارب الضعف.

وتشكل الجمعيات الخيرية الإسلامية أبرز الجهات الناشطة في العمل الخيري في المناطق الفقيرة، من خلال ما يسمى موائد الرحمن التي تقام في المساجد، حيث يتم توزيع الوجبات مجانا على الفقراء.

وتقدم وزارة التنمية الاجتماعية للجمعيات طرودا تحوي على تمور وأكياس شاي وزيوت وحبوب بكميات قليلة، ليتم توزيعها على الفقراء بحسب كشوف يتم تقديمها من قبل الجمعية بعدد الفقراء واحتياجاتهم،

كما تقوم الشركات وعدد من الميسورين بتقديم المساعدات العينية والمالية من خلال الجمعيات والمراكز والأندية، التي تجتهد في تذكر أسماء الفقراء في الأحياء والقرى.

لا يشكل غياب التكايا والخيم الرمضانية في المناطق الفقيرة حالة مقلقة لفقراء تلك المناطق، لرفضهم التواجد في مناطق يوصمون فيها بأنهم فقراء، فيما تبقى الطرود التي يتم توزيعها في الغالب أكثر حفظا لماء الوجه. إلا أن منطق توزيع الطرود وإعداد الوجبات للفقراء وإنشاء الخيم الرمضانية في جوهره أمر يدعو للرثاء، في ظل غياب رؤية شاملة للعمل التطوعي والخيري في البلاد، وغياب قاعدة بيانات شاملة للفقراء .

فقراء الريف يفضّلون الطرود كي لا يوصموا بالعَوَز
 
04-Sep-2008
 
العدد 42