العدد 39 - أردني
 

محمد شما

خرج أهالي طلبة أردنيين في المدارس الخاصة عن صمتهم، وطالبوا وزارة التربية والتعليم بالتدخل لوضع حد للارتفاعات «غير المبررة» في أسعار الكتب المدرسية وأقساط الحافلات.

عند بداية كل عام، تبدأ معاناة الأهل مع الأقساط «غير الثابتة» والمرتفعة باطراد. هذه المعاناة دفعت «فتحي»، أب لطالبين في الصفين الخامس، والسادس الأساسي، للذهاب إلى المدرسة والشكوى والصراخ، لكنه لم يلق أذناً صاغية. المشرفون على المدرسة قالوا له: «باستطاعتك نقل أبنائك إلى المدارس الحكومية، فهي مجانية، أما مدارسنا فمكلفة».

يقول فتحي، الذي وقف صامتاً بجواره عشرات من أولياء أمور الطلبة في قسم المحاسبة: «المدارس تستغل حاجتنا لتعليم أولادنا، والوزارة صامتة لا تتحرك أمام هذه المجزرة المالية».

رأى فتحي أن المدارس الخاصة تمارس سطوة على المواطنين «الذين لا يقوون على الدفع، فيلجأون للاستدانة من أجل تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة».

حنين، أم لثلاث بنات، تستعرض تكلفة تسجيل بناتها في إحدى المدارس الخاصة: «دفعت هذا العام مبلغ أربعة آلاف دينار، فقط للتسجيل وأثمان كتب ورسوم مواصلات. هذا جنون حقيقي».

يجد الأهالي أنفسهم مرغمين على تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة، لأنها على مقربة من بيوتهم، في مقابل بُعد المدارس الحكومية التي يشهد بعضها ازدحاماً غير مسبوق في أعداد الطلبة المنتقلين إليها من المدارس الخاصة.

تقول سيدة رفضت الإفصاح عن اسمها، إنها اضطرت إلى دفع رسوم الحافلة لاثنين من أبنائها في الصفوف الابتدائية بمبلغ تجاوز 600 دينار. «هذا مبلغ خيالي اضطررت لاستدانته من إحدى جاراتي»، تقول السيدة.

ولأن أقساط المدارس الخاصة تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، حذّرت جمعية حماية المستهلك من تنامي ظاهرة استغلال الأهالي، في بيان أصدرته العام الماضي، وعدّت فيه ارتفاع أقساط المدارس والنقل «مؤشراً خطيراً واستغلالاً للمواطنين».

مدير إحدى المدارس الخاصة، يرى أن الغلاء ناجم عن التكلفة التشغيلية لتلك المدارس، وأنه لا ينفصل عن الواقع الحالي الذي يشهد غلاءً في شتى المناحي.

يقول محمد عبيدات رئيس جمعية حماية المستهلك إن ارتفاع أقساط المدارس «مستمر ومبرمج»، وأمام هذا الحال لا بد من التحرك من قبل وزارتي «التربية والتعليم» و«الصناعة والتجارة» ونقابة أصحاب المدارس الخاصة، لـ«وضع استراتيجية تضبط العلاقة بين قطاعي التعليم الخاص والحكومي».

نقيب أصحاب المدارس الخاصة، منذر الصوراني، يؤكد أن المدارس الخاصة تسعى إلى التطوير، لكن هذا الأمر يحتاج إلى المال. ويضيف: «زيادة الأقساط تأتي بالتزامن مع تطوير النظام التربوي التعليمي الخاص، وهو ما يكفل التعليم السليم للطلبة».

تضم نقابة المدارس الخاصة، 2000 مدرسة خاصة في أرجاء المملكة كافة، يبلغ عدد الطلبة فيها 300 ألف طالب وطالبة، وفق تقديرات وزارة التربية والتعليم؛ في ما تصل الأعداد بحسب النقابة إلى 30 ألف طالب وطالبة.

حسابات المدارس الخاصة مبنية على الربح والخسارة، وفق الصوراني، والخسارة تعني إغلاق المدرسة، والربح يساهم في تطويرها.

قانونياً، ليس هناك سيطرة لوزارة التربية والتعليم على الأسعار التي تحددها المدارس الخاصة. يقول مدير التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم عبد المجيد العبادي إن «التشريعات هي التي تحكم عمل الوزارة مع المدارس، وكذلك نظام المؤسسات التربوية الخاصة. هذان التشريعان لا يجيزان للوزارة التدخل في أقساط المدارس وأجور الباصات».

الصوراني يلفت إلى أن المدارس الخاصة لا تعيش حالة فوضى في الأسعار، «هناك قلة وعي تجاه المدارس الخاصة، ويجب أن لا نسيء للمدارس الخاصة التي يعزز بعضهم فكرة التقليل من قدرتها على التعليم السليم لطلابها».

وزارة التربية والتعليم لا تملك توجيه المدارس الخاصة إلا بإقرار قانون تستطيع من خلاله تصنيف المدارس ووضع حد أدنى للأجور. ونقابة أصحاب المدارس الخاصة تنأى بنفسها عن الأمر كله، وتعلن عبر نقيبها أن «من هو مقتدر باستطاعته تعليم أولاده في المدارس الخاصة، ومن لا يستطيع فأبواب المدارس الحكومية مفتوحة». لكن أبواب المدارس الحكومية أغلقت بعد انتهاء مهلة لأسبوعين منحتها الوزارة لانتقال طلبة المدارس الخاصة إلى الحكومية، لكنها لم تكن كافية لانتقال جميع طلبة المدارس الخاصة الراغبين في الانتقال إلى مدارس حكومية، إذ بلغت أعداد الطلبة المنتقلين من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية 30 ألف طالب وطالبة وفق ما أكده أمين عام وزارة التربية والتعليم منذر عصفور.

وقال عصفور إن الوزارة تواجه تحدياً كبيراً مع ازدياد أعداد الطلبة، خصوصاً بعد هجرة طلبة المدارس الخاصة إلى الحكومة.

ارتفاع جنوني على كلفة التعليم.. و“التربية” لا تتحرك
 
14-Aug-2008
 
العدد 39