العدد 38 - حتى باب الدار
 

كما تعلمون، فإن البلد مقبل على أوضاع صعبة وسوف تزداد صعوبة بحسب مختلف التوقعات، وكما تعلمون أيضاً فإن الصعوبات تتجزأ في الحياة اليومية إلى عشرات المواقف والقضايا والتفاصيل، وسيبحث كل فرد عن طريقته الخاصة في مواجهة الصعوبات.

ونظراً لأن المال يشكل قاسما مشتركا بين هذه الصعوبات، فإن الناس سيجدون أنفسهم منخرطين في الكثير من العلاقات المالية، منها التقليدي ومنها الجديد، وسيضطر كثيرون الى الاستدانة والاقتراض والشراء بالدّين أو حتى الاقتراض لغايات سداد قروض سابقة... وهكذا.

في ما يلي خطوط عامة لاستراتيجية مالية/ اجتماعية تصلح للتطبيق على مستوى الأفراد قد تنفع في تحقيق أفضل درجات التصدي للمشاكل والصعوبات.

تقوم الإستراتيجية المقترحة على فكرة أن «طق عرق الحيا» عند الشخص الذي يتعرض لمشاكل مالية ،يخفف من أثرها عليه ويسهم في خلق حالة من التوازن الداخلي عنده ويجعل حياته تسير بأفضل حال ممكن.

من المعروف ان الأشخاص الذين «طق عرق الحيا» عندهم يعيشون درجة معقولة من الاستقرار مقارنة بزملائهم الذين يتوترون عند أول أزمة مالية يمرون بها.

إن الوصول إلى المستويات المأمولة من «طق عرق الحيا» يتطلب إتقان مهارات مختلفة تبدو معقدة للمستجدين، لكنها سرعان ما تصبح أكثر سلاسة، ومن ذلك اتقان شتى صنوف «التعليط» و»التبليط» و»التشليط» و»إدارة الظهر» و»التطنيش» و»التطقيع» ووضع «طينة في إحدى الاذنين وعجينة في الأذن الأخرى» وجعل الطرف الآخر مضطرا الى «تبليط البحر» أو «ضرب رأسه بالحيط» أو البحث عن اعلى ما في خيله ليركبه.

يمكن في هذا السياق تقديم بعض الأمثلة، رغم أن كل شخص لا بد أن يعثر على أسلوبه الخاص في «طق عرق الحيا» الخاص به:

على سبيل المثال، فالأشخاص الذين لم يعتادوا الشراء بالدين عليهم ان يرسوا الموقف جيداً، فإذا كنت من هؤلاء المستجدين في مجال الشراء بالدين، تذكّر أنك لا تستطيع أن تضيف عملية شراء كبيرة بالدين إلى أخرى صغيرة سابقة، وعليه يستحسن أن تكون استدانتك الأولى بمبلغ كبير لأنه في هذه الحالة يمكنك أن تضيف مبلغاً صغيرا لأن البائع سوف يخشى أن يضيع عليه المبلغ الأول ،بينما في حالة المبلغ الصغير يتعين عليك أن تسدده لكي تباشر عملية استدانة جديدة.

في مجال علاقات الاقتراض المالي المباشر بين الأشخاص، عليك أن لا تعطي الفرصة لمقرضك أن يرى في عيونك الخجل والتردد، ودائما اعتبر أن الفلوس «على كندرتك» وأنها ليست أكثر من «وسخ أيدي» واحرص على إبقائه في خانة المتردد عن طلب استرجاع نقوده.

بالطبع فإن طق عرق الحيا لا يعد ممارسة فردية كما هو شائع، فالمؤسسات والشركات قد يطق عرق الحيا عندها وتدخل في علاقات بات العاملون في هذه القطاعات يعرفونها، كما أن الدول قد يطق عرق الحيا عندها، ولعل طريقة قبول المعونات المشروطة والخضوع لمتطلبات الجهات المانحة ،واحداً من مجالات طق عرق الحيا على المستوى الدولي.

أخيراً إن التردد عن اعتماد استراتيجية «طق عرق الحيا» هذه سيعني زيادة نسبة «المطششين» و «المشرتين» و «المفيزين» و»الموششين» والذين يمشون في الشارع وهم يكلمون أنفسهم والذين «طار ضبان مخهم» والذين أصبحوا في وضعية «ولا رونديلا» أو «ولا حبة» والذين يلاخمون يمين وشمال.

استعداداً للمرحلة المقبلة: تمارين عامة في “طق عرق الحيا”
 
07-Aug-2008
 
العدد 38