العدد 38 - حتى باب الدار
 

يروى أنه بينما كان الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) يجلس مع مجموعة من الرجال في أحد المقاهي في عمان، دخل عليهم أحد وجهاء البلد آنذاك مهرولاً وهو يصيح فرحاً: لقد منحت لقب باشا.. لقد منحت لقب باشا.

نظر إليه عرار فوجده حافي القدمين، فقال له على الفور: أما كان من الأفضل لك لو مُنِحْتَ صندلاً تضعه في قدميك بدل أن تكون باشا وحافياً؟.

عـــرار هنا يعتــــرض ويسخــــر من الباشويــــة على خازوق، ولكنه هنا خازوق شكلي مقارنة بالخازوق «الجوهري» الذي يتراكض الكثير من الباشوات المعاصرين نحو الوصول إليه.

فالباشا الحافي في هذه الحكاية هو باشا حقيقي، وقد رأى عرار أن مجرد عري قدميه أي كونه حافياً، يتعارض مع أصول الباشوية، وهذا نقص سهل وتعارض بسيط وشكلي مقارنة بالعري الذي يعيشه باشوات هذه الأيام، وهم بالتأكيد ليسوا عراة أو حفاة أقدام، وملابسهم أكثر أبهة من ملابس الباشوات، لكن خازوقهم أكبر.

عرار رأى أن منح ذلك الباشا صندلاً يحقق له من الكرامة أكثر مما يحققه اللقب الذي حاز عليه، لكن بالتأكيد فإن الصندل لا يحل مشكلة الباشوات المعاصرين، ولا يحسن من مواصفات باشويتهم!.

صندل الباشا
 
07-Aug-2008
 
العدد 38