العدد 28 - أردني
 

منصور المعلا

تغطي المياه الجوفية ما نسبته 76 بالمائة من احتياجات سكان الأردن من المياه العذبة. الضخ الجائر لها أدى لاستنزاف 6 أحواض مائية رئيسة، من أصل 12 حوضاً مائياً هي مجموع الأحواض في الأراضي الأردنية.

استنزاف الأحواض المائية بنسب تصل في بعض الأحيان إلى 70 بالمئة طاولت نحو 6248 بئراً عاملاً وغير عامل، استخدمت مياهها للأغراض كافة، من بين هذه الآبار نحو 5567 بئراً مرخصاً ونحو 681 بئراً غير مرخص، وهو ما أدى إلى رفع نسب الملوحة في ثروة الأردن من المياه الجوفية وهبوط مناسيب المياه فيها، كما أدى إلى تدني إنتاجية الآبار وتردي نوعية المياه.

وساهم الاستنزاف في هبوط منسوب المياه الجوفية في حوض البحر الميت إلى نحو 52 متراً وحوض الأزرق 17 متراً وفي حوض عمان الزرقاء 30 متراً. وتقدر كميات المياه التي تتغذى عليها الأحواض الجوفية سنوياً بنحو 257 مليون متر مكعب، في حين قدر استخراج المياه للعام الماضي بضعف هذا الرقم بحسب أرقام سلطة المياه، أي نحو 550 مليون متر مكعب.

وتشير أرقام سلطة المياه إلى أن العجز المائي في الأحواض الجوفية المتجددة يناهز 173 مليون متر مكعب، يضاف إليها 79.5 مليون متر مكعب من المياه غير المتجددة، ليصل العجز المائي إلى حوالي 252 مليون متر مكعب من كلا النوعين من أنواع مياه الأحواض.

وتشير تقارير لوزارة المياه إلى أن الضخ الجائر في حوضي الأزرق والضليل، أدى إلى تردي نوعية المياه وارتفاع نسب الملوحة فيهما ما ألحق الضرر بالمزارعين وأدى إلى تدمير تلك الأحواض، وهو ما دفع الوزارة لدعوة المزارعين أن يكونوا طرفاً فاعلاً في الحد من استنزاف المياه الجوفية والحفاظ عليها.

بينت دراسة أعدتها وزارة المياه حول الآبار الجوفية، أن الأسباب الحقيقية للضخ الجائر واستنزاف الأحواض تعود إلى منح رخص الآبار دون رقيب أو حسيب، حيث كانت الرخص تمنح قبل العام 1992 لمن يرغب في حفر بئر في أرضه.

وفي العام 2001 صدر قانون معدل لقانون سلطة المياه تضمن بنداً ينص على إعطاء موظفي سلطة المياه المفوضين صيغة الضابطة العدلية، فيما يتعلق بضبط الاعتداءات على المياه الجوفية، حيث تم ردم 248 بئراً مخالفا ًمن تاريخ تطبيق القانون، ولدى المحاكم 374 قضية متعلقة بالمياه الجوفية.

التأخر في إصدار قرار حظر حفر الآبار الزراعية إلى العام 1992 أدى إلى استغلال أصحاب تلك الآبار للمياه، بكميات تفوق "سقف" الرخص الممنوحة لهم.

في حوض الجفر والأزرق والأغوار ،تم حفر العديد من الآبار غير المرخصة. وقد تبين أن هنالك قصوراً في الإجراءات المتعلقة بتفعيل القوانين والأنظمة الخاصة بمراقبة المياه الجوفية، وبعض الثغرات التي يمكن النفاذ منها لحفر آبار بصورة غير شرعية واستغلالها خارج إطار القانون.

وبينت الدراسة أن هنالك عدداً من أصحاب الآبار لم يوافقوا على تركيب عدادات على الآبار التي يملكونها! ، وقدرت نسبة الآبار التي تعمل من دون عدادات بنحو 4.5 بالمائة.

حفر الآبار الجوفية بدأ في أربعينيات القرن الماضي، وبقي الأمر كذلك حتى صدر نظام مراقبة الآبار الجوفية في العام 1966. إلا أن هذا النظام لم يمنع الاستمرار في حفر الآبار الجوفية بشكل عشوائي، حتى بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي.

الضخ الجائر للمياه الجوفية قلصها إلى النصف
 
29-May-2008
 
العدد 28