العدد 22 - كتاب
 

الأرقام الرسمية تؤكد ما توقعناه من أن معدل التضخم سيخرق التوقعات الرسمية إذ وصل إلى 11 بالمئة، وهو أمر نأسف له، وكنا ذكـــرناه من باب التحذير والدعـــوة لمجـــابهته من خلال السياسة النقدية. المهم هو أن معدل التضخم هذا يخبئ بين طيـــاته معــدلات تضــــخم في السلع التي تهـــم الفقراء بما يفوق 25 بالمـــئة في المتوســط، أي أن ربــع دخل الفقير تآكل خلال الأشهر الثـــلاثة الأولى من هذا العام، وهو أمر خطير، فمعــظم دخل الفقـــير يذهب عادة إلى الطعـــام والوقود بينما لا يُشكّل هذان البنــدان إلا النزر اليســير من دخل الشخص الموسر.

بهذا، فإن خط الفقر الذي احتسب قبل عدة سنوات بـ 553 ديناراً للفرد في السنة، قد يصبح مع نهاية العام حوالي 750 ديناراً، الأمر الذي يعني أن نسبة الفقر ستصبح أكثر من الضعف، أي أكثر من 30 بالمئة، وهي نسب تقارب نسب مصر، واليمن.

ومع استمرار هبوط الدولار، كما يتوقع معظم الاقتصاديين في العالم، سيصاحب ذلك هبوط الدينار مما يعني أن التضخم قد يتسارع في محاولة من التجار لتحاشي أضرار الغلاء المالية عليهم قبل أن يقع، لا سيما أن المستوردات التي تشكّل 90بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي يأتي معظمها من دول تتعامل بعملات غير الدولار.

التضخم يختلف عن البطالة في أنه قد يتضاعف في ســـاعات أو أيام، وأثره عادة ما يكـــون أقسى بخاصـــة على ذوي الدخل المحدود. التضـــخم في وضعنا الحالي أخطر بكثير من البطالة التي تأتي ببطء وترحل مع توفير فرص العمل، أما التضخم فيحل بنا بسرعة ولا يرحل إلا بعد سنين طويلة، لأن الأسعار في الأردن «لزجة» في عملية الهبوط فقط، ومرنة في الصعود.

المطلوب ليس فرض الضرائب أو ازالتها، بل تفعيل أدوات السياسة النقدية من أجل معالجة الغلاء، وإلا فإن عاقبة الغلاء ستكون مرة على الجميع.

يوسف منصور: عاقبة الغلاء.. على الفقراء
 
17-Apr-2008
 
العدد 22