العدد 21 - زووم
 

خالد ابو الخير

نمر بهم لماماً.. وقلما نلحظهم، يتدثرون بزغب الطفولة على قارعة الكدح... بلا معالم فارقة!

يمضون نهاراتهم الكابية في أعمال قاسية، يأملون أن تقي بما تجود به من فتات، من غائلة جوع يستهلكهم وأسرهم.

قصصهم تتشابه، تشابه البؤس المقيم: فقر وضنك وتسرب مبكر من مقاعد الدرس وملاعب الصبا إلى مهب «السكراب».

يتغاضون عن سباب يطالهم ووصلات من شتائم لا تليق بأعمار تهتز في مقتبل التفتح، تاركين كبريائهم تنزف على أرصفة الكراجات وأسطح البنايات قيد البناء. مخلفة جروحا يصعب التئامها.

أعماقهم وشفاههم يكسوها صدأ الحديد، وأيديهم ملوثة بطبقات من الزيت والشحم تشوه ما تبقى من ذكرى الحرف الأول وأقلام التلوين الأولى والأحلام الأولى والأخيرة.

.. يصعب ان نتقي نظرتهم، تتابع بحسرة تلاميذ يذرعون الطرقات الى مدارسهم، أو ينهمكون في لعبهم..وترتد غضبأ في وجوهنا.

ما تبقى من اقلام التلوين في مهب “السكراب”
 
10-Apr-2008
 
العدد 21