العدد 18 - أردني
 

«تعد مدينة عمان شأنا فريدا مقارنة مع كثير من العواصم نظراً لتراكم العديد من المفردات التاريخية والتراثية، التي ما تزال قائمة في المكان والموقع نفسه» يستهل المعماري والوزير السابق، طالب الرفاعي حديثه عن عمان.

غير أن الكثير من الشواهد التاريخية تآكلت أو فعلت معاول الهدم فعلها بها. وفق الرفاعي الذي يستذكر: «في العام 1983 كنت مدرسا للعمارة في الجامعة الأردنية، و بدأت مع طلابي مشروعاً لرسم وتوثيق بعض المباني الأثرية في وسط البلد والتلال والجبال المحيطة وخصوصا السكنية منها، التي تعود إلى العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، واستطعنا أن نوثق أكثر من 90 بيتا يتميز كل منها بخصائص معمارية فريدة ومميزة». ويضيف متحسراً «الآن وبعد مضي أقل من 25 عاما هدم أكثر من نصف هذه البيوت، ما يعني أنه لن يعود هناك بيت واحد بعد 10الى 15 عاما، يرجع عمره إلى 50 أو ستين عاما».

«المشكلة أن ذاكرة المدينة مهددة بالفقدان، ما يؤدي إلى افتقاد الناس الانتماء للمكان». بحسب الرفاعي الذي يشغل حاليا منصب نائب الامين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة : «يزيد الطين بلة أن عمان أدارت ظهرها لوسطها التاريخي، الذي ظل لغاية الخمسينات والستينات الثقل الرئيسي لوسط البلد: رئاسة الوزراء وكل الوزارات وأجمل الفنادق وابرزها فندق فيلادلفيا، الذي كان يقع قبالة المدرج الروماني».

يلخص الرفاعي ماتشهده عمان حالياً في شقين» الأول : الافتقاد للتخطيط الحضري الصحيح، إذ لا يجوز ان نترك وسط البلد لمجرد ان هناك اختناق مروري فيه. والشق الثاني يتعلق بالمباني والبيوت، اذ لا بد أن ترتبط منظومة الحفاظ على تراثها بالمنظومة الاقتصادية من خلال وضع مجموعة من الحوافز المالية والضريبية التي تشجع اصحاب هذه المباني وتقنعهم بجدوى الابقاء عليها،وهي تجربة مرت بها كل المدن القديمة بنجاح».

طالب الرفاعي: عمان تدير ظهرها لتاريخها
 
20-Mar-2008
 
العدد 18