العدد 17 - اقتصادي
 

حسن برواني*

اتخذت أسعار النفط العالمية منحى مخالفاً لتوقعات خبراء النفط الذين رجحوا أن تحافظ أسعار البرميل على مستوياتها التي حققتها قبل أسبوعين (91 دولاراً) لفترة الستة أشهر المقبلة بسبب انتهاء فصل الشتاء وتحسن درجات الحرارة في أنحاء العالم.

لكن الذي حدث عكس توقعات معظم المتخصصين في شؤون البترول، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام إلى مستويات لم يشهدها العالم، إذ وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 108 دولارات، والأسعار مرشح للزيادة حسب اعتقاد تجار البترول في السوق العالمية.

الزيادة جاءت بالتزامن مع اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك الذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا في الخامس من آذار/ مارس الحالي وأعلن خلاله أن المنظمة ستضخ مزيداً من النفط الخام في أي وقت تحتاج فيه السوق إلى ذلك.

السؤال المطروح: لماذا هذا الارتفاع غير المسبوق في سعر برميل النفط الخام؟ الإجابة ببساطة هي لجوء المستثمرين والمضاربين الى الاستثمار في النفط الخام بدلاً من الاستثمار في الدولار بسبب التدهور الذي طرأ على سعره في الآونة الأخيرة وارتفاع معدلات التضخم.

المضاربون يشترون مثلاً عقوداً آجلة للنفط الخام تستحق التسليم بعد خمس سنوات مقابل 180 إلى 200 دولار للبرميل أملاً في أن تقفز الأسعار إلى هذه القيم أو أكثر بعد خمس سنوات.

المعطيات الحالية لأسواق البترول مثل: العرض والطلب تشير إلى أن هناك كميات كبيرة من النفط الخام فيها. كذلك تعتبر معدلات التخزين العالمي للنفط الخام جيدة وتناسب متطلبات الخمس سنوات المقبلة.

لهذه الأسباب أبقت منظمة الأوبك على مستوى إنتاجها الذي يبلغ 32 مليون برميل يوميا -يشكل حوالي 43 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط الخام، وتمتلك حوالي 75 بالمئة من الاحتياطي النفطي العالمي- لاعتقادها أن هناك كميات تكفي احتياجات الأسواق.

قرار المنظمة يعبر عن خشيتها من تكرار ما حدث في نهاية التسعينيات عندما انخفضت أسعار البترول إلى 9 دولارات بسبب قيامها بزيادة الإنتاج في بداية الأزمة الاقتصادية الأسيوية، لا سيما أن هناك أزمة اقتصادية تلوح في الأفق ألا وهي تباطوء نمو اقتصاد أكبر الدول في العالم مستهلكة للبترول، وهي الولايات المتحدة الأميركية..

دول كثيرة مستهلكة للنفط وجدت نفسها أمام خيار واحد لا غير، وهو مجابهة الفاتورة العالية لاستيراداتها النفطية بزيادة أسعار المحروقات. إذ أعلنت تونس الأسبوع الماضي رفع أسعار المحروقات بزيادة حوالي 4 بالمئة عما كانت عليه. وقبلها أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية تحرير أسعار المحروقات.

*كاتب متخصص في شؤون البترول

أسعار النفط العالمية تخالف التوقعات وتواصل صعودها
 
13-Mar-2008
 
العدد 17