العدد 2 - دولي
 

كيف يشتق كبار العسكريين الغربيين عندما ينتقلون بعد التقاعد إلى الحياة المدنية رؤيتهم السياسية إلى القضايا التي كان لهم فيها موقف أملته عليهم مؤسستهم العسكرية؟ سؤال يحتمل بالتأكيد إجابات شديدة التنوع. الجنرال الأميركي المتقاعد أبي زيد الذي كان قائداً للقوات الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا خلال الأيام الأولى لحرب العراق، يثير شهية التساؤل بعد أن بات الآن رئيساً لمؤسسة استشارية في الأمن الدولي، ويرتبط بمشاريع أكاديمية في جامعتي ستانفورد وهارفارد الأميركيتين.

الزميل رامي خوري يسعفنا في تقديم مقاربة حول الجنرال أبي زيد، حيث التقاه عندما كان الأخير في زيارة لجامعة نورث أيسترن في بوسطن شمالي غربي الولايات المتحدة. يقول خوري: إن الجنرال أبي زيد ليس جندياً عادياً ولا مواطناً بسيطاً. لقد كان الضابط الأصغر سناً، والأعلى رتبة، والأطول خدمة في الجيش، وتولى القيادة المشتركة للقوات المسلحة ثلاث مرات كان في إحداها مديراً.

ويقول خوري كما جاء في مقال له في الجوردان تايمز نشر هذا الأسبوع: إن أبي زيد يتفهم التحديات العديدة المتشابكة والمشاكل التي تهدد الشرق الأوسط والمنطقة العربية الآسيوية الأوسع وبالخصوص: تشابكات الصراع العربي-الإسرائيلي، الحركات الأيديولوجية والدينية، المنظمات المتطرفة، اللجوء إلى القوة العسكرية الخارجية، وتأمين مصادر الطاقة. كما أنه يتفهم أيضاً حدود القوة العسكرية لأنه يدرك أن تواجد القوات الأجنبية في الشرق الأوسط يولد مزيجاً من المقت والمقاومة (وهذا ما لا يستوعبه المدنيون في واشنطن).

ويعي الجنرال أبي زيد جيداً ، حسب خوري، أن استخدام القوة العسكرية وحدها لن يكون مفيداً في تهدئة العراق والتي تشكل أهم الأولويات حالياً، ولكن السياسات العسكرية الأميركية هي، على الأمد البعد، من سيشجع استفحال سيطرة المنظمات المتطرفة كردة فعل.

وينقل خوري عن أبي زيد قوله "علينا أن نغير نمط تدخلاتنا وأن نصل إلى النقطة التي يكون تدخلنـا العسـكري 20 % ويكـون 80 % للأفعال السياسية الاقتصادية".

لكن خوري يستدرك أن تحليلات الجنرال أبي زيد تبقى غير واضحة وسطحية في بعض الأوجه، لأن الخوض في أسباب التوتر والعنف في الشرق الأوسط، يتطلب تحليلاً أعمق. علاوة على أن لديه ميلاً إلى تحديد أسباب محلية للتطرف والعنف في الشرق الأوسط دون التطرق إلى الدوافع التي تدعو للتطرف والتعصب اللذين يسيطران على الدوائر السياسية المسؤولة عن كل من العراق وإيران وإسرائيل وأميركا.

الجنرال الأميركي أبي زيد وكلام في السياسة – رامي جي. خوري
 
15-Nov-2007
 
العدد 2